يُلبي المنهج الإسلامي الراشد كل ما يحتاجه الإنسان، لأي زمان وأي مكان، ويقيم التوازن بين مكوناته دون طغيان لمكون على الآخر، وبهذا الأمر تتحقق السعادة الحقيقية في أسمى صورها، وذلك لأن الإسلام يتعامل مع الحياة الإنسانية الدنيوية بجوانبها المتعددة وبشكل متوازن، فلا يميل مع جانب على حساب آخر،‏ ولا يهتم بناحية دون غيرها، وهذا جوهر وسطية الإسلام. الذي تمسكت به الأمة سوف تعيش أفضل أحوالها.

ذلك ما تؤكد عليه الداعية الإسلامية المصرية دكتورة عبلة الكحلاوي، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر، من خلال قراءتها في دلالات قوله تعالى: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا»، مشيرة إلى أن الرسالة المحمدية جاءت بالتيسير لا بالتشدد مصداقًا لقوله تعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»، وقوله أيضًا: «رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ».

وتضيف أن وسطية الإسلام هي منهج متكامل للحياة الفاضلة، فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ما خير بين أمرين إلّا واختار أيسرهما وهذا دليل على أن الشريعة الإسلامية تتسم بالمرونة ورفع الحرج، لكننا نفاجأ الآن بدعاة التشدد، ولهم فيمن أرادوا أن يشددوا على أنفسهم في العبادة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة، فقد نهاهم الرسول صلى الله عليه وسلم ووقف منهم موقفاً شديداً..

كما في قصة الثلاثة الذين جاءوا إلى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه عن عبادته: «فكأنهم تقالُّوها، فقال أحدهم: أما أنا فأصلي ولا أنام، وقال الآخر: أصوم ولا أفطر، وقال الثالث: لا أتزوج النساء، فقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، أما أنا فأصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي، فليس مني ».