هذه فتاوى مختارة من المجلد التاسع عشر للعلامة السعودي الراحل محمد العثيمين، وهي تشكل مثار جدل للبعض ولدقة الفتوى ننقلها نصاً وفق روايته. وفي إجابته عن سؤال حول كيف يصوم من كان سفره مستمراً كأصحاب الشاحنات؟ أجاب بقوله:
إن الله تعالى قد بين حكم ذلك بقوله: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } فسائق الشاحنة مادام مسافراً فله أن يترخص بجميع رخص السفر من القصر والجمع، والفطر في رمضان، والمسح على الخفين ثلاثة أيام وغيرها، ويجوز له أن يفطر ولو كان مسافراً دائماً في سيارته؛ لأنه مادام له مكان يأوي إليه وأهل يأوي إليهم، فهو إذا فارق هذا المكان وأولئك الأهل فهو مسافر..
وعلى هذا فيجوز له أن يفعل ما يفعله المسافرون، فإن الله تعالى قد أطلق في الآية فقال: {أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } ولم يقيده بشيء، فما أطلقه الله تعالى ورسوله فإنه يجب العمل بمطلقه. وبشأن سؤال عن صاحب مهنة يسافر دائماً صيفاً وشتاءً فما حكمه؟ أجاب الشيخ، رحمه الله: إذا كان مع أهله يجب أن يصوم، وإن كان في غير ذلك يعتبر مسافراً، ولا يصوم، وربما أنها فائدة عظيمة، فبدلاً من صوم الحر الشديد حالياً يعوض أيام الشتاء قصيرة المدة باردة الجو، والله أعلم.
ورداً على سؤال بشأن من تسحر معتقداً أنه ليل فتبين أنه الفجر وحكم صيامه لذلك اليوم؟
قال رحمه الله: إذا حدث ذلك فصيامه صحيح، لأن الله تعالى يقول: {وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ وَلاَ تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِي ٱلْمَسَـٰجِدِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ قالت: «أفطرنا على عهد النبي الكريم في يوم غيم ثم طلعت الشمس». ولم تذكر أنهم أمروا بالقضاء.
