سئل الداعية اليمني عمر بن حفيظ عن فهم البعض الخاطئ للحديث النبوي: من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، فكيف يكون الأمر وفق الفهم السليم فقال: يكون ذلك بالدعاء لهم، وحسن التضرع إلى الله في شأنهم، ومساعدة المنكوب وإنقاذ المكروب بلا إشكال ولا غموض في الأمر.
وذلك من جملة الواجبات التي يقوم بها المؤمن، في كل زمان وكل مكان بحسب ما يستطيع. وأما أن يسب أو يلعن أو يدخل في حلبة الصراع، ويقول اهتم بأمر بالمسلمين!! فذلك أمر عجيب، فقد اتخذ معنى الاهتمام بأمر المسلمين سباًّ لطوائفهم، والنيل منهم، والتجنُّد لمقاتلتهم، وغير ذلك من تصورات باطلة لا تمت للشريعة ولا الدين ولا حتى العقل. وأولئك قال فيهم الرسول الكريم :"وتداعت إليهم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها "
ومع ذلك فأرباب الإخلاص والصدق ممنوحون من لطائف الحق وتأييده ما به يقوى الدين ويظهر رغم كل ما يعمل الأعداء، من حروب أو كروب، فدينُ الله تعالى مؤيَّد ومنصور ومحفوظ، ويزداد المؤمنون إيمانا، وإن تسبب البعض هنا أو هناك بالتشكيك في الكثيرين أو إخراج البعض من الدين، وسيعقب ذلك رجعة إلى دين الله وإعظام لأمر الله كما يشاء الله، وتلك سنة الله في هذا العالم وفي هذا الوجود ولن تجد لسنة الله تبديلا.
وإن كان يخرج في بعض الأوقات والفترات وبعض الأماكن الناس من دين الله أفواجا كما دخلوه أفواجا، فكذلك العاقبة دائما والغاية والنهاية هذا الدين وانتشاره في الأقطار"هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله".
وعلى المؤمن أن يبذل كل ما في وسعه ببصيرة وألا يدخل في تشاحن أوتغابن مع كل من هب ودب، خاصة مع المنتسبين إلى الدين وهو براء منهم، إذ يختلفون فيما بينهم، ويرجعون على بعضهم البعض، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا تتضح حقائق دوافعهم ولا من دفعهم، إلا عند اختبارهم في أمور من صلب الدين وشريعته السمحاء.
