يربط الداعية الجزائري أبو عبد المعزّ فركوس، قول الله سبحانه وتعالى: «وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً. وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً. وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً». بكثير من السلوكيات الخاطئة في رمضان. وينطلق من الآية للإحالة على حتمية عدم استغراقِ ساعاتِ نهارِ رمضانَ في النّومِ، واستهلاكِ لياليه بالسّهَرِ والسّمَرِ، وما يُسْتَتْبَع ذلك من اللّهوِ الباطلِ بميول وشهوة، أو التّشاغُلِ بما لا يُرضي اللهَ تعالى، مِنْ آفاتِ اللّسانِ والجوارحِ والخوضِ مع الخائضين، وغيرِها من أمور تجلب المَضَرَّةٌ وتبعد المنافعِ.

والمبادَرةَ إلى النّومِ تزودِ الجسدِ بما يستحقّه، منه أفضلُ مِنَ التّشاغُلِ بالسّهَرِ والسّمَرِ والحديثِ فيما لا طائلَ منه، إلاّ إذا كان السّمَرُ لِمُصَلٍّ أو مسافرٍ أو لإصلاحِ ذاتِ البينِ، لقولِ الرسول الكريم : "لاَ سَمَرَ إِلاَّ لِمُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ"، فالسّمَرُ في العلمِ يُلْحَقُ بالسّمَرِ في صلاةِ النّافلةِ، وقدْ سَمَرَ عُمَرُ مَعَ أَبِي مُوسَى فِي مُذَاكَرَةِ الْفِقْهِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: الصَّلاَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا فِي صَلاَةٍ.

ويُلاحظ أنّ استهلاكَ اللّيلِ بالسّهَرِ يكِسبُ السّاهرَ فتوراً يدفعه إلى النّومِ طِوَالَ ساعاتِ النّهارِ، وذلك يخالف السّنّةَ، ويجانبُ الفطرةَ البشريّةَ، فقدْ جعل اللهُ اللّيلَ سكناً والنّومَ يغشى النّاسَ لِتَسْكُنَ حركاتُهم الضّارّةُ وتحصلَ راحتُهم النّافعةُ، وجعل النّهارَ للانتشارِ وطلبِ المعاشِ. وعلى الصّائمِ بعد أنْ يسّر اللهُ له حظَّه مِنْ قيامِ اللّيلِ أن يتركَ السّهَرَ والسّمَرَ ويُبادِرَ إلى النّومِ التماساً للسُّحورِ فإنّ فيه بركةً، ولشهودِ الخيراتِ، ومِنْ أعظمِها قدْراً عند اللهِ الصّلواتُ في أوقاتِها ومع الجماعةِ ، فقد سُئِلَ النّبيُّ الأكرم: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: الصَّلاَةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وتضييعُ الصّلواتِ عنْ وقتِها خطرٌ عظيمٌ ينبغي الحذرُ منه، ومِنْ تفويتِها بنومٍ أو بغيرِه مِنَ المنافعِ المباحةِ، والتّشاغُلُ عنها بشيءٍ مِنَ الذّنوبِ والمعاصي، فإنّ الجريمةَ أكْبَرُ وأعْظَمُ.

وعلى الحريصِ أنْ يتّخِذَ الأسبابَ التي تُوقِظُه للصّلاةِ، ومنها المبادرةُ إلى النّومِ وتركُ الإسرافِ فيه، ومِنَ الخيراتِ التي ينبغي أنْ يُسارِعَ إليها الصّائمُ في كلِّ وقتٍ خاصّةً في رمضانَ، مع اجتنابِ النّومِ الكثيرِ كي لا يكون عائقاً عنْ نيلِ حظِّه بالقيامِ بها مِنْ حصولِ المغفرةِ والعتقِ مِنَ النّارِ، وعليه أنْ يَغْتَنِمَ الأوقاتَ الفاضلةَ في الذّكرِ والطّاعةِ والجودِ ولا يضيِّعَها بالنّومِ الكثيرِ المفوِّتِ لِمصالِحِ الدّينِ والحياةِ.