يفسر الكثيرون مفهوم التوكل على الله بشكل خاطئ ويربطونه بالكسل والخمول في العمل، متوهمين أنه يولد التخلف والهروب من المسؤولية. والظن تفنده آيات القرآن والسنة النبوية بشأن التوكل والعمل وربطت بينهما ولم تجعل أيا منهما بديلا عن الآخر، وتحدث الداعية الفلسطيني الشيخ بسام داود قائلا يمكن رد ذلك الظن الخاطئ من خلال أمرين: التوكل عقيدة ترتبط بالإيمان بالله والتوحيد ارتباطا وثيقا، والعمل يعتبر سلوكا ونشاطا، ومن التشريعات العملية بينما التوكل من المفاهيم العقائدية الإيمانية.

والرد الثاني نجده في ظلال وغايات آيات القرآن التي تحدثت عن التوكل وعددها 45 آية، والعمل تشريع يرتبط بالأوامر والنواهي، وورد في القرآن الكريم 276 آية. ومن الآيات التي تتحدث عن التوكل:- قوله تعالى «وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون». وقوله تعالى «والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين والذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ». وقوله تعالى «وما أريد أن أخالفكم إلا ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وعليه أنيب».

وتلك الأيات تفتح آفاقا للمؤمنين وتكشف عن غايات نبيلة إن أدركوا دلالاتها وتوجيهاتها ومقاصدها .فالأولى تتحدث عن التوكل على الله وتربطه بسلوك عملي هو الصبر على أذى الطغاة والمستكبرين، وتختم بوجوب التوكل على الله. وتربط الآية الثانية الأيمان بالعمل «الذين أمنوا وعملوا الصالحات»، لهم الدرجات العليا في الجنة، وتمدح العاملين بقوله تعالى «نعم أجر العاملين». وتربط ذلك كله بقيمة عظيمة هي الصبر والتوكل «الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون».

وتتحدث الآية الثالثة عن قيمة كبرى للأمة والمجتمع وهي الإصلاح «إن أريد الا الإصلاح ما استطعت» والإصلاح يعني العمل لتغيير الأوضاع، وتربط نجاح العمل بالتوكل، قال تعالى «وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب».