خلال شهر رمضان الفضيل تتحول المحطات التلفزيونية والقنوات الفضائية ومواقع التواصل، وحتى الإطلالات الإذاعية، إلى حلبات نقاش فكري وتنظير ديني، وليس بعيداً عن ذلك، الكم الهائل من الملهيات عبر مسلسلات درامية ومسابقات فنية وحوارات هلامية. ويطل علينا يومياً أهل الفتاوى ومنهم من يفهم ويتحدث بعلم، وغيرهم من يهرف بما لا يعرف.

يقول العلامة اليمني عمر بن حفيظ مدير دار المصطفى في صنعاء رداً على سؤال حول التأثير السلبي للملهيات التي تعرض، سواء على الفضائيات أو المجالس أو الألعاب بمختلف أنواعها: للأسف، يجد المسلم نفسه ضعيفاً أمام مغريات الحياة وملذات الدنيا، لذا فإن شهر الصوم يصبح غير مؤثر في استقامة الكثير من الأفراد بشكل إيجابي ليتوجهوا الوجهة السليمة نحو مثبت القلوب بالإيمان. ويدخل الكثيرون في حيرة من أمرهم، ولا يجدون من هاد لهم، ولا ملجأ أو منجى من ذلك إلا باللجوء إلى الله تبارك وتعالى، ومعنى نتغلب بالله أن نتذلل إليه..

ونخضع بين يديه، وأن نستعين به، وأن نصدق معه، ونتوكل عليه. ونأخذ قرارنا الحازم الجازم من أحوال قلوبنا كيف نصلي في رمضان الفرائض والتراويح والوتر والرواتب والضحى، كيف نصليها وعلى أي حال. وأن نلزم أنفسنا بتأمل كتاب الله العزيز والتدبر فيه، وأن نختار صحبة لأنفسنا، ونختار أيضاً لأبنائنا وبناتنا صحبة صالحة، فإنه كما قال قائلهم: ما ضرنا غير الجليس وغرنا وأضاعنا، فتحرَّ في جلسائهم.

صاحب التأثر بتلك الملهيات يحتاج أن يثور ثورة صادقة نافعة على السوء والشر، ويحمل نفسه على اللجوء إلى الله مستعيناً به صادقاً معه ومتوكلاً عليه، فإنه لا يخيبه، ومن فتح على نفسه باب نية حسنة، فتح الله له سبعين باباً من أبواب التوفيق، وفق ما كان يقول صلحاء الأمة من القرون الأولى.

يقول الإمام الجنيد بن محمد - صاحب بغداد-: من فتح على نفسه باب نية حسنة فتح الله له سبعين باباً من أبواب التوفيق.