حثت الكثير من الآيات القرآنية على الإنفاق بالخير سراً وعلانية، بغرض التكافل والتعاضد، ولقوله تعالى «الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ»البقرة:274، ويقول رئيس الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان الشيخ الأمين الحاج محمد احمد، الغاية من الآية الكريمة الحث على الإنفاق بأعمال الخير خاصة في رمضان..

والرسول الكريم كان شديد الحرص على الإنفاق والتصدق فيه، وروى ابن عباس رضي الله عنه « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، وهو أجود بالخير من الريح المرسلة ».

رواه البخاري.

وعلى المسلم أن يزيد إنفاقه في الشهر الفضيل، كل بقدر استطاعته وتحديدا على الأقارب والجيران، وفي جميع الأحوال في السر والعلن. والإنفاق في السر الذي جاء في الآية هو صدقة التطوع الذي دائما ما يكون في الخفاء، بينما الإنفاق في الجهر وهو دائما ما يكون بغرض حث الآخرين، بحيث يقوم أحد التجار مثلا بإعلان صدقته حتى يقتدي به أقرانه.

ويشير شيخ الأمين إلى أن الإنفاق مطلوب في كل الأوقات باعتبار أن الدين الإسلامي قوامه التكافل والمواساة لاسيما في هذه الأزمان التي انتشرت فيها الشدائد على الأمة وعم الغلاء في بعض البلدان، وعلى المنفق أن يحدد من هم أولى بالصدقة، خاصة من بين الأقارب والجيران وما يلي ذلك من شرائح مجتمعية تحتاج إلى العون والسند.

ويؤكد رئيس رابطة علماء السودان أن الله ذم البخل والشح وأمر بالبذل والعطاء وكان المسلمون الأوائل يبذلون في أكثر أوقات الشدة كما أخبر الله عنهم عندما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، واستقبل الأنصار المهاجرين فمدحهم الله في قوله «والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون».