حثت أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر الشريف الدكتورة آمنة نصير، على العمل والتوكل، مصداقاً لقول الله تعالى: «وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ»، باعتبار أن التوكل يعني أخذ العبد بالأسباب والاجتهاد فيه، ومن ثم يترك النتائج على الرحمن الرحيم، بينما صفة التواكل تعني أن يكون الإنسان سلبياً لا يكترث بالاجتهاد في حياته أو بذل الجهد في العمل ثم ينتظر بعد ذلك أن تأتي له معجزة من السماء تمنحه العطايا.
وشددت أستاذ العقيدة والفلسفة على أنه يجب أن يهتم الإنسان بالعمل، ويخلص فيه ويستمتع بأدائه، ويسعى من خلاله إلى تحقيق أعلى مستوى بشكل مشروع في مختلف الأمور والوظائف. ونعتبر مسألة خروج الكثير من المسلمين من نطاق التوكل إلى حتمية التواكل، بمثابة نقمة تحل بكثير من الناس الذين يتركون العمل والاجتهاد بزعم أنهم متكلون على الله، وبكل تأكيد أن ذلك يتنافى مع ضرورة السعي وفق قول الله سبحانه وتعالى: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ»..
ومن ذلك يخبرنا المولى عز وجل أن الإنسان عليه البحث في الأرض والتردد في أقاليمها وأرجائها بحثاً عن المكاسب، وأن السعي في السبب لا يتنافى مع مبدأ التوكل، إذ قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: «لو أنكم تتوكلون على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً».
وتحتم الضرورة في هذا الشأن أن يتقن الإنسان أي عمل يقوم به، مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه». ومن هنا ندرك أن التوكل لا يتنافى مع فعل الأسباب التي جعلها الله تبارك وتعالى سبيلاً لتحقيق الغاية، بل إن فعل الأسباب هو من تمام التوكل، ومن صلب الإيمان بحكمة الله عز وجل؛ لأن الله تعالى جعل لكل شيء سبباً، وهنا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو سيد المتوكلين، كان يلبس الدروع في الحرب، ويتوقى البرد، ويأكل ويشرب؛ لإبقاء حياته ونمو جسمه في تمام العافية، بينما التكاسل أو التقاعس أو التعرض للمهلكات ليس من توكل الإنسان على الله في شيء.
