ارتبط هذا الجامع بأساطير عدة منها قصة الناقة المحملة التي وهبت لأهالي طرابلس الغرب من الخليفة المعز لدين الله الفاطمي وهو رابع الخلفاء الفاطميين في إفريقيا «تونس حالياً» وأول الخلفاء الفاطميين في مصر. والإمام الرابع عشر من أئمة الإسماعيلية حكم من 953 حتى 975. وأرسل أكفأ قواده وهو جوهر الصقلي للاستيلاء على مصر من العباسيين فدخلها..

وأسس مدينة القاهرة بالقرب من الفسطاط، والتي تعتبر أول عاصمة للعرب. ويرد البعض اسم الجامع إلى ناقة الخليفة عمر بن الخطاب، 634ـ644 التي رفضت النهوض من المكان الذي أقيم فيه المسجد، وسند البعض الآخر أصل الجامع إلى القائد عمرو بن العاص الذي افتتح عام 643 بمدينة طرابلس، فلكي يشتري السكان العفو أهدوه ناقة محملة بالنقود استخدمها الفاتح، لا من أجل نفسه بل لكي يبني أول مسجد في المدينة.

وفي رواية الرحالة التيجاني الذي مرّ بطرابلس عام 1307، ينسب المبنى الذي كان يُسمّى آنذاك باسم الجامع الأعظم، إلى الأسرة الفاطمية وتذكر 913 و 916 لبناء مئذنة على يدي الوالي خليل بن اسحق الذي توفي عام 933. ودمر المبنى جزئياً عند قصف المدينة من قبل الإسبان عام 1510 ورمم في سنة 1610 من قبل الوالي التركي، صفر داي، حسبما تُشير لوحة رخامية ..

وُجِدَت به، وتربط بين الجامع والجامع الأعظم. وجامع الناقة متّسع على أعمدةٍ مرتفعةٍ، وسقفه حديث التّجديد وبه منار متّسع مرتفع قائم على الأرض على أعمدةٍ مستديرةٍ، وابتداءً من منتصفها تُعتبر سداسيّة. وكان بناؤه في العام المُكمل للمائة الثالثة على يد خليل بن اسحق.

جامع عتيق

ويشير المؤرخون إلى أن جامع الناقة من أقدم واعتق المساجد، وكان يسمى بمسجد العشرة، ووجد في فترة مبكرة من عمر الإسلام أي ما هو قبل العصر العبيدي الفاطمي، غير أنه لا يوجد ما يؤيد انتماءه للمرحلة الفاطمية من ناحية مميزات الطرز المعمارية الفاطمية، فبروز صحنه لا يمثّل ميزة، لأنه معروف في العمارة الإسلامية الأولى كالقيروان والجامع الأموي وقرطبة وسامراء ومسجد ابن طولون.

ويتصف الصحن بوضع غريب إذ يقع على جانب المسجد، ولم يكن فيه صحن خلفي يلي بيت الصلاة. والصحن من العناصر الأساسية بالمساجد العتيقة.

وبحسب بعض المصادر التاريخية فإن نظام الصحن تغيّر في العهد السلجوقي بإضافة الإيوان لأروقته، ومئذنة جامع الناقة الحالية مغربية الطراز، ومن نوع المآذن المقتبسة من القيروان المشيدة أوائل القرن الثاني عشر الهجري. ويشغل بيت الصلاة الجزء الشّمالي من مبنى الجامع وعبارة عن قاعة شبه مستطيلة..

وطول جدار القبلة نحو 39.25م، والجدار مقابل له 39.40م. أمّا الجدار الشمالي، فهو على نحو 19.25م. والجدار الجنوبي الغربي نحو 20.30م. وسمكُ الجدران 40 سم، وقاعة الصّلاة بها العديد من الأبواب والنوافذ المُوَزّعة على جدرانها، على ارتفاعاتٍ مختلفةٍ.

أروقة موازية

وهناك سبعة أروقة موازية لحائط القبلة ترتكز على 26 عموداً مختلفة الأشكال، بعضها يعود إلى العهد الرّوماني وقليل منها للعصر العثماني؛ ومصنوعة من الرخام والجرانيت وبعضها من الحجر. وتحمل الأعمدة عقوداً تستندُ عليها القباب التي تغطي القاعة، ويبلغ عددها 42 قبة، كلّ قبة ترتكز على أربعة أعمدة. والرّواق الشمالي الغربي غُطّيَ بقبوةٍ.