يحتفظ الجزائريون بكثير من الاعتزاز بسيرة وملاحم الأمير عبد القادر الجزائري 1807-1883 مؤسس الدولة الحديثة في بلاده، إذ رسم لوحات رائعة عنوانها النضال والكفاح المغلف بالشهامة والشجاعة. وتؤكد كتب المؤرخين تزامن شهر رمضان الفضيل مع الكثير من المحطات الفارقة في مسار الأمير الذي كان عالم دين وفيلسوفا وسياسيا وشاعرا ومحاربا صنع الكثير من المآثر التي أبهرت العالم، وأنهى حربا طائفية بالشام، وعقد مصالحة تاريخية بين المسلمين والمسيحيين عام 1860. ويشير المؤرخ الراحل أبو القاسم سعد الله، في كتابه النفيس تاريخ الجزائر الحديث، إلى أنّ البيعة الثانية للأمير عبد القادر كانت 4 فبراير 1833،الموافق 13رمضان 1248 هجرية، بمسجد سيدي حسان في مدينة معسكر الجزائرية 500 كلم غرب العاصمة.

وفي أعقاب تلك البيعة، حثّ صاحب الـ 24 ربيعا الجموع على الانضباط والالتزام، داعيا إلى الجهاد والعمل لطرد المحتل الفرنسي في مجلس عام حضرته جماهير عريضة من أفراد الشعب تقدمهم الأعيان والأشراف، وزعماء القبائل والعشائر.

واللافت بشهادات المؤرخين أنّ انتصارات الأمير على الفرنسيين بين 1833 و1839 كانت في رمضان على منوال معركتي خنق النطاح الأولى والثانية، والمقطع التي اضطرت الإدارة لتوقيع معاهدة دو ميشال في 24 فبراير 1834، ومعاهدة التافنة الشهيرة في الثلاثين من مايو 1837، قبل أن ينكص الفرنسيون الاتفاق، فاندلعت الحرب في نوفمبر 1839، وتسببت سياسة التدمير التي انتهجها المحتل القديم تحت مسمى الأرض المحروقة، والخيانات في دفع الأمير إلى الاستسلام في 23 ديسمبر 1847، بعدما انتصر في موقعة سيدي إبراهيم يوم 23 سبتمبر 1845.

وأمضى الأمير 5سنوات بسجون فرنسا، ونفي إلى تركيا ثمّ استقر بدمشق، و قام بأعمال كثيرة ، أبرزها في 1860، وبرهن بأحداث دمشق عن إنسانيته فكان سببا في نجاة آلاف المسيحيين من مجازربأيقافه المتمردين، فحظى بتقدير قادة وملوك، وتوفي بسوريا 26 مايو 1883، وأعيد جثمانه لوطنه بعد استقلال الجزائر.