حثت الشريعة الإسلامية السمحاء على التعلم والاستنارة والتزود من العلم النافع، وجاءت أولى آيات القرآن الكريم مطالبة الرسول صلى الله عليه وسلم وأمته بالقراءة.. هذا ما يؤكده الدكتور محمد المختار المهدي أستاذ الدراسات العليا بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، مشددًا على أنه لا حضارة بدون علم، إذ إن أول كلمة في القرآن «اقرأ»، فالقراءة مفتاح العلم.
وأوضح أن القرآن ذكر على لسان الرسول الكريم ما يفيد دوام الاستزادة من العلم فقال: «وقل ربِّ زدني علمًا»، فلا بد من الاستزادة والتعمق في العلم النبوي والشرعي وكذا العلوم الدنيوية النافعة، فالقرآن نبه المسلمين إلى ضرورة التأمل في الآيات والآفاق لنستخرج منها الأسرار التي خلق الله الكون عليها.
وأضاف: نجد أنّ الله يدعو إلى العلم المادي في قوله تعالى: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ»، وهنا رتب القرآن الخشية من الله من البحث في الآيات الكونية، فنجد نزول المطر فإخراج النبات من الأرض، فهذه علوم الزراعة والطبيعة والبيئة والتربة وعلم الجيولوجيا في الصخور، ثم نجد قوله تعالى: «إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ الله عَزِيزٌ غَفُورٌ»، ثم قوله بعد ذلك «إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ الله وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ».
ولم يكن الأمر من باب المبالغة حين أشار النبي الأمين في حديثه إلى أن الدنيا بكاملها لا قيمة لها، بل هي ملعونة، إلا إذا ازدانت بالعلم وذِكْر الله سبحانه وتعالى، فقد قال رسول الله: «الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلاَّ: ذِكْرَ اللهِ وَمَا وَالاَهُ، أَوْ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا»، فعلى المسلم أن يعرف أنَّ كل ما يتعلّمه من العلوم والمعارف ولا يتعارض مع الشريعة الإسلامية وقواعدها، يعتبر مأموراً به ومشجعاً عليه وله أجر عند الله تعالى، الذي قال في محكم آياته: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» وقوله عزّ وجل: «يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ».
