«الاستعانة بالكفار ليس من باب الموالاة أصلاً ، وقال الشيخ ابن باز رحمه الله،:ما يجب التنبيه عليه أن بعض الناس قد يظن أن الاستعانة بأهل الشرك تعتبر موالاة ، وليس الأمر كذلك ،فالاستعانة شيء والموالاة شيء آخر .
فلم يكن النبي الكريم حين استعان بالمطعم بن عدي ، أو بعبد الله بن أريقط ، أو بيهود خيبر موالياً لأهل الشرك ، ولا متخذاً منهم بطانة ،وإنما فعل ذلك للحاجة إليهم واستخدامهم في أمور تنفع المسلمين ولا تضرهم ، و بعثه المهاجرين من مكة إلى بلاد الحبشة ليس موالاة للنصارى ، وإنما لمصلحة المسلمين ، وتخفيف الشر عنهم . فيجب على المسلم أن يفرق ما فرق الله بينه ، وأن ينزل الأدلة منازلها ».
ويواصل دكتورعبدالرحمن الجيران الاستاذ بكلية الشريعة في الكويت حديثه قائلا ،تجوز الاستعانة بكافر على قتال مسلم معتد لا يندفع شره إلا بذلك ،وثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه استعان بدروع أخذها من صفوان بن أمية في قتاله لثقيف يوم حنين، وكان صفوان كافراً ، وكانت خزاعة مسلمها وكافرها مع النبي الكريم في قتاله لكفار قريش يوم الفتح ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : إنكم تصالحون الروم صلحاً آمناً ، ثم تقاتلون أنتم وهم عدواً من ورائكم وذلك معناه : الاستعانة بهم على قتال العدو الذي من ورائنا.
والاستعانة ببعض الكفار في قتال الكفار عند الحاجة أو الضرورة : فالصواب أنه لا حرج في ذلك إذا رأى ولي الأمر الاستعانة بأفراد منهم ، أو دولة في قتال الدولة المعتدية لصد عدوانها ؛ عملاً بالأدلة كلها ، فعند عدم الحاجة والضرورة لا يستعان بهم ، وعند الحاجة والضرورة يستعان بهم على وجه ينفع المسلمين ولا يضرهم ، وفي ذلك جمع بين الأدلة الشرعية . والاستعانة إجراء مسدد وموفق وجائز شرعاً ، وقد صدر من مجلس هيئة كبار العلماء بيان بتأييد ما اتخذته الحكومة السعودية في ذلك ، وأنها أصابت فيما فعلته ؛ عملاً بقوله سبحانه : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ » فالاستعانة بغير المسلمين في الدفاع عن المسلمين وعن بلادهم وحمايتها من كيد الأعداء أمر جائز شرعاً ، بل واجب محتم عند الضرورة ، لإعانة المسلمين وحمايتهم من كيد أعدائهم ، وصد العدوان عنهم الواقع والمتوقع .
