»التقوى تقي النفس من كل ما قد يصيبها من مكروه أو أذى، وفي الشرع هي أن نخاف الله عز وجل ونخشى عقابه، وفي ذلك يكون سر السعادة في الدنيا والآخرة«، ذلك ما أكده رئيس المحكمة الكبرى الشرعية في البحرين الشيخ حمد الفضل الدوسري، وقال لقد أوصى الله سبحانه وتعالى عباده في أداء شعائرهم أن تكون مشاعر التقوى حاضرة، لقوله تعالى في سورة النساء »ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنياً حميداً«.

والوصية بالتقوى اكتسبت مكانة كبيرة فهي أم الوصايا فما من وصية بالخير إلا وتندرج فيها، بدءاً من الوصية بالتوحيد وتحقيق الإخلاص والمتابعة وانتهاءً بالوصية بإماطة الأذى عن الطريق، وأكد أن أهمية التقوى تتمثل بأن أعظم دعاء في القرآن الكريم جاء في قوله تعالى في ختام سورة الفاتحة على لسان المؤمنين »اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين«، وجاء الجواب عنه في مقدمة سورة البقرة »ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين«، أي أن القرآن يهدي إلى الصراط المستقيم، إلا أن تلك الهداية مقصورة على المتقين ولا تكون من أحد سواهم.

وبين الدوسري أن التقوى هي ثمرة الصوم العظمى فيقول الله عز وجل »يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون«، وأن التزام المسلم بكل الأحكام والآداب المتعلقة بشهر رمضان، واجتهاده في التحلي بها فإن ثمرته ستكون التقوى إذا ما كان الصائم مخلصاً سوف تنتج منه ثمرة التقوى، وبما يتناسب مع درجة صيامه وإخلاصه فيه والتزامه.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن العلماء متفقون على أن تقوى الله عز وجل، إنما تكون باتباع ما أمر به، والانتهاء عما نهى عنه، وأن تكون التقوى في سائر أمور الحياة، ففي الصوم يجعل المؤمنين يستشعرون عظم مسؤولية اطلاع الله عليهم وبحالهم في الامتناع عن الأكل والشرب والشهوة في نهار رمضان، ومقاومة الذنوب والخشية من أن يراهم الله يأكلون ويشربون، وأكد أن الصوم مدرسة لتعليم التقوى.