على الرغم من أنّ الله سبحانه وتعالى جعل رضاه من رضا الوالدين وسخطه سبحانه وتعالى في سخطهما إلا أنّ مشكلة عقوق الوالدين انتشرت وتعددت أشكالها وألوانها بما يشير لانحراف خطير في المجتمعات عن توجهات شرع الله، وفي ذلك يقول فضيلة مفتي عام السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ إن الإسلام أوجب بر الوالدين، والحرص على رضائهما، والحذر من عقوقهما بدليل قوله تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً*وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) -الإسراء:24 .

وقال - سبحانه - : (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً النساء): من الآية36، وقال - جل وعلا- : (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) لقمان: من الآية14، فشكر الوالدين والإحسان إليهما أمر لازم، وقال: (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً) الأحقاف: من الآية15، فالله-جل وعلا- أوصى بهما والإحسان إليهما، فالواجب على كل مسلم وكل مسلمة برهما والإحسان إليهما، والحذر من عقوقهما، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : »أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها، قيل: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قيل: ثم أي؟ قال : الجهاد في سبيل الله«

. وبين الرسول الكريم ــ صلى الله عليه وسلم ــ أن بر الوالدين من أهم الواجبات، وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح : »هل أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال:»الإشراك بالله، وعقوق الوالدين«، وكان متكئاً فجلس فقال: »ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور«، رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، فهذا يبين لنا عظم جريرة عقوق الوالدين، وأن عقوقهما من أكبر الكبائر، قرنه الله بالشرك، وقرنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث بالشرك، في الحديث الصحيح يقول - صلى الله عليه وسلم -: »من الكبائر شتم الرجل والديه ، قيل: يا رسول الله وهل يسب الرجل والديه؟!- استنكر الصحابة ذلك-، قال: »نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه«.،

وعلى الرجال والنساء العناية ببر الوالدين.