ذمَّ الله الظلم والظالمين في مواضع عدة من القرآن الكريم كقوله تعالى »وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَار«، وقوله »وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا«، وحذر عباده من مساندة الظالمين وبين أنهم مهزومون لا محالة مهما طال الوقت.. فقال »ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون«.

هكذا بدأ الرئيس السابق للجنة الفتوى بالأزهر الشريف دكتور عبد الحميد الأطرش، حديثه عن أحوال الظالمين وفق ما ورد من آيات كريمة.

وأشار إلى التنفير منه بمواضع عدة منها »وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ«، وآية »وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْم إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسكُمْ بِاِتِّخَاذِكُمْ الْعِجْل«، »وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ«، وقوله تعالى »فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ«.

وعليه لا مفر من العقاب ولا مجال لأحد أن يدعي أنه كان مضطراً للظلم، أو أن الشيطان استحوذ عليه، فالقرآن يحدثنا عن موقف إبليس مع الظالمين يوم القيامة، وكيف يتبرّأ منهم ويكفر بما أشركوا فيه، وذلك بعدما أغواهم ووعدهم وركنوا إليه، فأخلفهم وتركهم يواجهون مصيرهم »وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم«.

والظلم هو مجاوزة الحق، ووضع الشيء في غير موضعه، وأن كل الآيات تنهى عن الظلم، وتحذر من المصير الذي ينتظر صاحبه، وبيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الظلم ظلمات يوم القيامة.

وينبغي أن يعلم الجميع أن هناك ثلاثة أنواع للظلم: أولها ظلم الإنسان لربه، وأعظمه الكفر والشرك والنفاق، ولذلك قال ربنا: »إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ«. والنوع الثاني: ظلم الإنسان لغيره من الناس كأكل مال اليتيم، والثالث ظلم الإنسان لنفسه بالتمادي في ظلم الآخرين.