الإحسان خلق إسلامي عظيم وأدب رفيع ويعد لب الإيمان وروحه وثمرة من ثماره، والإحسان يحتل مكانة عظيمة في القرآن الكريم، لشموله كل جوانب حياة الإنسان وعلاقاته، لذلك ورددت كلمة الإحسان ومتعلقاتها بالقرآن بما يقارب مائة وتسعين مرة.
الشيخ مسعود يوسف أستاذ الشريعة في جامعة القدس توقف عند ذلك ليعرفه كواحد من الشعائر الدينية ومشاعر الناس حيال ذلك فقال: الإحسان في اللغة ضد الإساءة وهو كل أمر مرغوب فيه. وهو الإتقان وإجادة الصنع، قال تعالى »الذي أحسن كل شيء خلقه«.
وفي والإتيان بالمطلوب شرعاً على وجه حسن، قال تعالى »وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن«.
ويكون الإحسان في أداء الفرائض والواجبات، وفي علاقات الأسرة والأرحام، ففي العبادة يقول الحق »والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين« أي جاهدوا أنفسهم بالصبر على الطاعات وكان الجزاء هداية من الله لسبل النجاة وطرق الخير في الدنيا ورضوان الله بالآخرة،ويشمل الإحسان أدب المخاطبة والمعاملة لقوله تعالى »وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن « .
فإذا اختلف الإنسان كان أدب الإحسان في الخطاب هو الموجه.
وقمة الإحسان حسن الطاعة وقال تعالى عن سيدنا إبراهيم »وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين « .
والإحسان يشمل العمل الصالح لقوله تعالى »إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا « وكذلك »وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك إن الله لا يحب المفسدين«.
فتأملوا دعوة الله للإنسان في طلب الآخرة بأعماله والموازنة بين إشباع حاجاته المادية والنفسية والروحية بأن لا ينسى نصيبه في الدنيا، ثم الدعوة إلى الإحسان في الأمرين ، ويرتقي القرآن في بلاغته أن يكون الإحسان من الله للإنسان بإحسان خلقه وهيئته .
