الآية الكريمة من قوله تعالى في سورة المدثر: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ* وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ*حتى أتانا اليقين)، تناول خطيب جامع الخير بمملكة البحرين الشيخ صلاح الجودر تلك الآيات التي تصور أحوال أهل النار في الآخرة، وحوار المؤمنين معهم بعد تفقدهم في الجنة، بحثاً عن الأسباب التي أودت بهم إلى النار.
فأشار إلى أن التساؤل الكبير كان عن أسباب الخسارة والخذلان وكيف فوتوا على أنفسهم فرص الفوز في الدنيا، فقال المؤمنون من أصحاب اليمين: »ما سَلَكَكُمْ في سقر«، أي ما هي الأسباب التي أودت بكم إلى سقر، وسقر هي اسم من أسماء النار، [قالوا لم نَكُ من المصلِّين]، وذلك من أعظم الأسباب حينما يغفل المسلم عن أداء فريضته اليومية، وهي الصلاة، فينشغل في الدنيا عن أدائها..
وهي حق الله عليه، بل هي من أبرز علامات توحيد الألوهية. ثم قالوا: »ولم نَكُ نُطْعِمُ المسكين«، أي أداء الزكاة والصدق والعطاء. فمن نعم الله على العبد، الشعور بالأخوة الإيمانية ومواساة الفقير والمسكين، والنبي»صلى الله عليه وسلم «أوصى بالصدقة حتى إنه قال: »تصدقوا ولو بشق تمرة«، ثم ذكروا السبب الثالث لدخولهم النار: »وكنا نخوض مع الخائضين« ..
وتلك أعظم أسباب دخول النار، فاللسان من أسباب الغيبة والنميمة والوشاية والكذب والبهتان، وهل يكب الناس على وجوههم أو مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم؟، ثم ذكروا السبب الرابع: »وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين«، وهو عدم الإيمان بالغيب، فمن أركان الإيمان بالله أن يؤمن الفرد باليوم الآخر، وما يتضمنه من جنة ونار وحساب وعذاب وصراط وغيرها، ثم ختم بأنهم فرطوا في كل ذلك بالحياة الدنيا حتى جاءهم الأجل »حتى أتانا اليقين«.
