«اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربنا وربك الله» تلك كانت فرحة النبي صلى الله عليه وسلم باستقبال شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وذلك ما جرت العادة على قوله عندما يدور الزمان دورته الفلكية المعتادة، وتستبشر قلوب المسلمين بعودة الضيف الكريم حاملا مصابيح القربات والطاعات، بتلك الكلمات بدأ المفتي العام في الأردن الشيخ عبد الكريم الخصاونة حديثه عن اللقاء الطيب بين المسلم وضيفه موعداً للتوبة من الحوبة، والعودة إلى الصراط المستقيم، والعزم على استئناف الأعمال الصالحة، والتخلص من الآثام الماضية ونزغات الشياطين. لقد أقبل بأنواره وبركاته، وواجب علينا أن نجل قدره، وأن نكرم وفادته.

ويقول الرسول الكريم: «لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلاً، وَبِهِ مَهْلَكَةٌ، وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، حَتَّى اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي. فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ» متفق عليه.

فالشهر الكريم فرصة نادرة يمنحها الله تعالى للإنسان؛ من نفحات الرحمة الإلهية التي تستوجب منا التعرض لها، لاستئناف حياة إيمانية جديدة.

وباستثمار الوقت واغتنام فرصة الشهر الكريم، يستطيع الإنسان أن يعدّل وضعه، ويعوض خسارته وينتشل نفسه من آثام الخطايا والذنوب التي لحقته طوال عامه، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها» رواه مسلم. والسالك يستطيع أن يرفع درجته، ويعتق رقبته ويصبح من الفائزين.

والفرصة المباركة لا تتكرر في العام سوى مرة واحدة وفي شهر واحد، شهر فيه تفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب النيران، وتصفد الشياطين، فيه ليلة القدر، هي خير من ألف شهر، تنزل الملائكة وجبريل إلى الأرض بأمر ربهم. فأنعم به من شهر، وأكرم بمن أدى فيه حق ربه، واطمأنت فيه نفسه، وقرت فيه عينه، وفرح بصومه، وستكون فرحته بلقاء ربه أشد، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

 «للصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِىَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ» متفق عليه. فمن فاته الخير في هذا الشهر فقد فاته خير عظيم، ونفع عميم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال لي جبريل عليه السلام: رغم أنف عبد دخل عليه رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين» رواه الترمذي.