«إن إعجاز القرآن حقيقة قاطعة، وبدهيّة مقرّرة، ولذلك فهو وسيلة إلى هدف عظيم، وغاية سامية، وليس هدفاً بحد ذاته». بهذه الكلمات بدأ الأستاذ الأردني في علوم القرآن الدكتور صلاح الخالدي حديثه عن الإعجاز التأثيري للقرآن الكريم.
ويضيف: إن كثرة الدراسات والأبحاث حول القرآن جاءت خدمة له، وسعياً لكشف مكنوناته، واستخراج درره، فمن باحث في تفسيره، إلى باحث في إعجازه، من باحث في علومه المتنوعة المتعددة، إلى باحث في قراءاته. ومنها ما يشمل غير المسلمين. وسرد نماذج وقصصاً مختلفة من التأثير في غير العرب، وتحديداً قصة الفتاة الأميركية شارون جون التي قالت: «نشأت فتاة متمرّدة، وكنت أدعو الله أن يرزقني زوجاً مسيحياً متديّناً، فجاءني فسلطيني مسلم قادني إلى الإسلام..
وكان أول رجل طلبني للزواج، وبه عيبان، فقد كان عربيّاً ومسلماً، إلا أنه كان مختلفاً عن أي رجل قابلته في حياتي، فلم يكن يشرب الخمر وكان مستقيماً. تزوّجنا ولكن زواجنا كان سيئاً للغاية، وطلبت منه ألا يناقشني في ديني وألا يعرض علي دينه فلم يفعل ذلك.
وفي إحدى الليالي أحضر مصحفاً وأعطاني إياه قائلاً: هذا كتابنا المقدّس وأستطيع أن أقرأ لك منه إن أردت! فرددت عليه قائلة: ضعه هناك فأنا لا أريد أن تقرأ، وانتظرته حتى غط في نوم عميق ثم دعوت الله قائلة: يا إلهي أرني إن كان هذا القرآن حقيقة، فإن كان كذلك فسوف أقبله.
وفتحته عشوائياً على سورة العلق، فقرأت قوله تعالى: {اقرأ باسم ربّك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربّك الأكرم الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم}، فشعرت بعاطفة من نوع جديد تسري في عروقي. ثم فتحته على صفحة أخرى فقرأت قوله تعالى في سورة سبأ: {ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربّك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد}،
وفجأة أدركت أنني أحمل بين يدي كلام الله، وعندئذٍ عرفت أن الله لم يكرهني عندما أرسل إليّ زوجاً مسلماً عربيّاً، رحمة منه لأجد المعجزة، والحقيقة التي طالما بحثت عنها. وفي تلك اللحظة شعرت بالخجل الشديد من نفسي لأنني كنت في غاية السخرية تجاه خالقي، وتسمّرت في مكاني بعض الوقت، مبتهجة بكنزي الجديد.
وكانت الساعة الرابعة فجراً، فلم أهتم فقد وجدت ما أريد. وركضت إلى زوجي لأوقظه قائلة: استيقظ أريد أن أقول لك شيئاً، وقال: عن أي شيء تتحدثين؟ قلت له: القرآن ذلك الكتاب الذي أعطيتني إيّاه، إنه معجزة من الله! لماذا لا تصرخون بأعلى صوتكم أيها المسلمون لتعلموا الناس كتاب الله؟ ابتسم زوجي قائلاً: القرآن الكريم كلام الله، وكل آية فيه معجزة! فقلت له: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله لأسعد بإسلامي».
