فرض الصيام في رمضان الكريم ليكون شهراً للتعبد والتهجد والتقرب إلى الله، وتقليل الطعام وترك الشره. إلا أن هناك الكثير من العادات التي ارتبطت بمقدمه، سواء كانت مرتبطة بالسهر أو الجلوس لأوقات طويلة أمام شاشات التلفزيون أو التسمر في المقاعد ساعات طوال لتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وكل ذلك يكون خصماً على عبادة الصوم باعتبارها فرصة لمراجعة تقلبات القلوب وتطهيراً لها من دنس الآثام. ولمناقشة تلك العادات جلسنا مع الداعية الإسلامي السوداني وإمام وخطيب مسجد الهجرة في أم درمان.
والذي يتقلد منصب الأمين العام في هيئة شؤون الأنصار الشيخ عبدالمحمود أبو. والذي قال: إن الشهر الكريم يعتبر موسماً لمراجعة مسيرة الحياة ومحاسبة النفس والتأمل وتقوية الجانب الروحي للإنسان المسلم؛ ولكن بعض الناس يهملون هذا الجانب ويهتمون بقضاء أوقاتهم في اللهو واللعب، وهؤلاء يحرمون أنفسهم من خير كثير يأتي مع رمضان، ونصيحتي للمسلمين أن يستفيدوا من هذا الشهر، وأن يجعلوه موسماً للتخلص من العادات السيئة مثل اللهو والنوم الكثير وشرب الدخان، وتضييع الوقت فيما لا ينفع، والتحلي بالأخلاق الفاضلة المتمثلة في الصبر وكظم الغيظ والتجاوز عن المسيئين، إلى جانب التقليل من الطعام عند الإفطار .
وما بعده، لأن الإنسان إذا كان يصوم بالنهار ثم يتدارك ما فاته من طعام عند الإفطار، يكون قد ضيع فرصة التخلص من الشره، ولم يفعل شيئاً سوى أنه غيّر مواعيد طعامه، ولم يغيّر عاداته. والمعروف أن قلة الطعام وذبول الجسد يورثان الإنسان سمواً روحياً وتذوقاً إيمانياً يجد المؤمن حلاوته في قلبه. ويشير الشيخ عبدالمحمود إلى ضرورة الاستفادة من رمضان للارتباط بالقرآن، تلاوة وتدبراً وتأملاً، ففي هذا الشهر تكون النفس مهيأة لفهم معاني الكتاب الكريم والتأثر بتعاليمه.
وقد قال تعالى: «لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله»، ونحن أولى بالتأثر بكلام الله، لأن المولى عز وجل أكرمنا بالعقل وكل النعم التي فيها كرامة للإنسان، ونصح بالإكثار من التواصل الاجتماعي مع الأرحام والأهل والجيران وتفقد أحوالهم، فالشهر الفضيل بمثابة موسم لتجديد العلاقات الاجتماعية، وللصفح والعفو والتسامح، والإكثار من الإنفاق والرأفة بالمحتاجين عبر إقامة موائد الإفطار للمساكين.
وتفقد المعسرين وتفريج كرباتهم وتقديم الصدقات. وكان رسول الله الكريم صلى الله عليه وسلم، أجود من الريح المرسلة في رمضان. وأخيراً يقول الشيخ إن شهر رمضان فرصة ثمينة وموسم للمراجعة والتجديد والتواصل وتقوية الجانب الإيماني في المسلم، ليكون مهيئاً لمواجهة التحديات التي يتعرض لها دائماً.
