القرآن الكريم معجزة خالدة ليس في ذلك ريب أو شك «ذلك الكتاب لا ريب فيه»، وهو دستور الأمة المحمدية ففيه خيرها عاجلاً وآجلاً، ونزل في رمضان على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد تحدى به الله الإنس والجن، والناس جميعاً أن يأتوا بمثله، »«قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا». بتلك الكلمات أكد الشيخ الشاب البحريني ياسر محمد سيادي، حديثه وهو يتناول
عدداً من صور الإعجاز في القرآن، فقال عن الأولى من قوله تعالى: «وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون». وتلك الآيات جزء من قصة، على جزء منها تكملة لوصف خلاص يوسف عليه السلام من السجن، والتعريف في (الملك) للعهد أي:
ملك مصر، وسماه القرآن هنا ملكاً ولم يسمه فرعون، لأنه لم يكن من الفراعنة ملوك مصر القبط، وإنما كان ملكاً لمصر أيام حكَمها الهِكسوس، وهم العمالقة، وهم من الكنعانيين أو من العرب، ويعبر عنهم مؤرخو الإغريق بملوك الرعاة أي: البدو، وقد ملكوا مصر عام 1900 إلى عام 1525 قبل الميلاد، فالتعبير عنه بالملك في القرآن دون التعبير بفرعون مع أنه عبّر عن ملك مصر في زمن موسى عليه السلام بلقب فرعون هو دقائق الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.
والصورة الثانية في قوله تعالى: «ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين». وثم في قوله «ثم خلقنا النطفة علقة» للترتيب الرتْبي، إذ كان خلق النطفة علقة أعجب من خلق النطفة، إذ قد صُير الماء السائل دماً جامداً فتغير بالكثافة وتبدل اللون من عوامل أودعها الله في الرحم.
ومن إعجاز القرآن العلمي تسمية الكائن بـ«العلقة» فإنه وضْع بديع للاسم، إذ قد ثبت في علم التشريح أن الجزء الذي استحالت إليه النطفة كائن له قوة امتصاص القوة من دم الأم، بسبب التصاقه بعروق الرحم تدفع إليه قوة الدم، والعلقة: قطعة من دم عاقد، والمضغة: قطعة صغيرة من اللحم مقدار لقمة، فالانتقال من العلقة إلى المضغة يشبه تعقيب شيء عن شيء، إذ اللحم والدم الجامد متقاربان، فتطورهما قريب، وهناك الكثير جداً يدل على عظمة الكتاب المعجزة، ولا يزال العلم يكتشف أموراً وجدت فيه قبل 1400 عام.
