تتبادر إلى ذهن حواء تساؤلات عدة عن حكم الدين في أمور شتى، رغبة منها في ضمان سلامة صيامها دون الوقوع في خطأ أو إثم قد ينقص صيامها أو يبطله. يقول الدكتور أسامة الأزهري عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، ان الفتاة تصوم لمجرد بلوغها، وعندما تحيض فقد وجب تكليفها، لأنه من شروط وجوب الصيام «الإسلام والبلوغ والعقل»، فإذا بلغت ونضج عقلها، وكانت قبل ذلك مسلمة، فقد وجب عليها الصيام رمضان.
وعن صيام المرأة، فمن شروط صحته أن تكون خالية من الحيض والنفاس ودم الولادة، فإذا صامت وهي في وضع من الثلاثة، فصيامها باطل وتأثم لمخالفتها، والجهل بالحكم يرفع العقوبة، يقول الله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»، وقوله تعالى: «فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»، والسنة بيَّنت وجوب ذلك، وأشارت إلى أن الحائض لا صيام لها ولا صلاة عليها.
وعن حكم الدين في صيامها حياءً من أهلها، أوضح أنه باطل، فمن شروطه النقاء من الحيض والنفاس، وهي تأثم إلا إذا أُكرهت، فعن بن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه».
وإذا أتى المرأة الحيض أثناء نهار رمضان، يبطل الصوم ويجوز لها إتمامه تبركاً لا طلباً للثواب.
وعن كفارته، فيجب الإطعام ومن لا تقدر على الصوم، تطعم عن كل يوم مُداًّ، والأصل القضاء، إلا إذا كانت غير قادرة على الصوم، لأن الآية تقول: «على الذين يُطيقونه»، وإن كانت تخص الشيخ أو المرأة الكبيرة.
وعن الحكم في تناول حبوب منع الحيض، لعدم إفطار الأيام، اختلف كثير من الفقهاء حول المسألة، والرأي الغالب أنه مكروه، لأن لها فسحة من القضاء، عكس الحج فيجوز لها أخذ الحبوب فيه حتى لا يعتريها الحيض أثناء الصلاة، لأن الحج قد لا يتكرر، والصوم أمامه فسحة للقضاء، والراجح أنه لا يجوز لها أخذ الحبوب، حتى لا تضر نفسها، فدفع الضرر مقدم على جلب المصلحة. وفي حال تعمد المرأة تناول تلك الحبوب فلا ثواب لها، ويصح صومها مع الكراهة، والإثم يكون على ترك واجب أو فعل ممنوع.
