تتميز مدينة نابلس شمال الضفة الغربية في فلسطين وهي من المدن التاريخية القديمة، بتعدد المساجد في أحيائها المختلفة والمتعددة، ففي البلدة القديمة وحدها التي لا تزيد مساحتها على كيلومترين مربعين، يوجد 15 جامعاً بعضها مملوكي وبعضها أيوبي ومنها العثماني. إلا أن ذلك وحده ليس سر تفردها وإقبال الناس عليها خصوصاً في شهر رمضان الكريم، إذ يحكي الرواة ويتذكر كبار السن أن على منبر المسجد الحنبلي بمدينة نابلس القديمة كتابات تثبت أن السلطان العثماني محمد رشاد الخامس خص ذلك المسجد تحديداً بثلاث شعرات للنبي الأعظم محمد عليه الصلاة والسلام. ويذكر بعض المؤرخين أن سبب إهداء الشعرات الثلاث من قبل السلطان العثماني لأهالي نابلس كان تكريم المدينة التي تميزت دون غيرها بكثرة العلماء فيها منذ القدم، وفي مقدمتهم الشيخ منيب هاشم الذي كانت ترسل إليه الفتاوى من تركيا ليجيب عليها، فأراد السلطان العثماني بذلك تكريم المكان ومكانة علماء المدينة. ويروي بعض الرواة والعلماء حكاية جلب الشعرات من تركيا وإدخالها إلى نابلس، حيث حدث ذلك في موكب مهيب يتقدمه العالم الشيخ أحمد البسطامي ابن المدينة الفلسطينية التي يتقلب أهلها على جمر الإيمان. ووضعت الشعرات في المسجد الحنبلي، حيث كلفت عائلة ذات مكانة وتحظى بالتقدير هي آل البيطار بحفظها وإخراجها مرتين في كل عام، يوم 27 من شهر رمضان الفضيل واحدة بعد صلاة الظهر والأخرى عقب صلاة العصر، حيث يأتي الناس من كل أنحاء فلسطين لمشاهدتها والتبرك بها، فيما يشبه التظاهرة الحميمية، حيث يتم خلالها إنشاد المدائح النبوية في ذكرى الرسول الكريم وأشرف الخلق أجمعين. وتبقى كلمات قالها إمام وخطيب المسجد الحنبلي: «الأحاديث النبوية تثبت أن الصحابة رضوان الله عليهم، قاموا بالتبرك بشعرات النبي الأعظم بعد وفاته، وقد ثبت أن زوجات الرسول الكريم كن يتبركن بآثاره، بعد وفاته كأم سلمة وعائشة، ولايزال المسلمون يتبركون بآثاره الباقية حتى يومنا هذا ويالها من بركة قلة هم من يحظون بها». نابلس ــ البيان