يُعرف الضد بضده وإذا عُرف الضدان عُرف الوسط، لكن الاعتدال والوسطية في الشريعة الإسلامية ليسا مفهوماً حسابياً، بل مفهوم إسلامي لغوي خاص يعني: الحق والأفضل، بدليل قوله تعالى: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً» (سورة البقرة: 143)؛ أي خياراً وعدولاً بدليل تتمة الآية: «لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ»، ولا تُقبل إلا شهادة العدول. وهذا مثل قوله تعالى: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» (سورة آل عمران: 110)، ويؤيد المعنى قول الله عز وجل: «وَقُل الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ» (سورة الكهف: 29)، فالحق ما جاءت به الشريعة الإسلامية.
وبيّن الشيخ علي القاري رحمه الله معالم وسطية الاسلام واعتداله بقوله: «سبيل الله وسط، ليس فيه تفريط ولا إفراط، بل فيه التوحيد والاستقامة ومراعاة الجانبين في الجادة، وسبل أهل البدع مائلة إلى الجوانب، وفيها تقصير وغلوٌّ وميل وانحراف وتعدد واختلاف».
في سؤالها عن الوسطية والاعتدال أجابت لجنة دار الافتاء الأردنية ان الله سبحانه وتعالى أمر عباده بالتمسّك بكتابه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، ونهى عن الفُرقة والتنازع لما يترتب عن ذلك من الخذلان وذهاب القوة.
ولا يزال السواد الأعظم من أمة محمد عليه الصلاة والسلام عبر التاريخ الإسلامي كله، يتمسكون بمنهج أهل السنة والجماعة، لم يحد منهم إلا فرق عقائدية كثيرة الأسماء، ولكنها قليلة الأعداد، لم تخرج من الملة، ولكنها مالت نحو الغلو والتطرف مرة أو الهوى في تفسير الإسلام وتناول قضاياه مرة أخرى.
وقد ظهر سبيل الخالق سبحانه وتعالى ورسوله والمؤمنين عن سائر السبل، بالاستقامة والاعتدال والوسطية.
ويجب على المسلم أن يعرف بعض الأمور الأساسية عن دينه الذي يعتنقه ويعتز بالانتساب إليه، وهي المعرفة التي تقود بالضرورة الى الوسطية وعدم الغلو لدى البعض أو التفريط لدى البعض الآخر.
والتكاليف في الإسلام وسطية، لذلك فإن المداومة على العبادة تكون في حدود ما يطاق، فالتارك للعمل بعد الدخول فيه كالمعرض والنائي بعد الوصل. ولأن المداوم على الخير ملازمٌ للخدمة، فليس من يلازم الباب في كل يومٍ وقتاً، كمن يلازمه يوماً كاملاً، ثم ينقطع. فالاستمرار والمدوامة يجلبان الخير. والإنسان مطالب في دنياه بالتمسك بالوسطية في معاملاته وانفاقه دون إسراف أو تقتير فذلك هو خير الأمور، وتلك هي جادة الطريق. والناس العاديون يرددونها دائماً، أن خير الأمور الوسط.
