الاستهلاك هو آخر الفعاليات الاقتصادية التي تبدأ بالتوزيع ثم الإنتاج ثم التبادل. فالاستهلاك يحدد الإنتاج، وتوجه الناس للاستكثار منه في غير الضروريات والحاجيات يزيد الرفاهيات وبذلك يتأثر الاقتصاد الكلي للمجتمع، وإذا توجه الناس في استهلاكهم للضروريات التي تشبع احتياجاتهم الحقيقية سوف يزدهر الاقتصاد ويقوى. وقال أمين الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في سلطنة عمان الدكتور ماجد بن محمد الكندي ان الشريعة الإسلامية في نظرتها إلى الاستهلاك جعلته ضمن محددات ثلاثة لا يمكن للمؤمن أن يستهلك إلا وهو مستحضر لها.
فالاستهلاك في نظر الشريعة لا يراد لذاته ولمجرد المتعة، بل لتحقيق منفعة للجسد. والاستهلاك لا بد أن يراعى فيه سلم الأولويات، خاصة الأشياء الكمالية فالأهم هي الضروريات. ولا بد من الموازنة بين الحاجات التي تستدعي استهلاكا معينا، والضروريات التي لم يوف بها، ويمنع استهلاك الكماليات، ويقدم عليها بناء البيت الذي يأويه مع أولاده. وتمنع الأسفار السياحية الترفيهية، وتقدم عليها العناية بتعليم الأبناء وإدخالهم في دورات تؤهلهم وترتقي بهم معرفيا، على أن توفير هواتف غالية الثمن للترفيه. والاستهلاك لدرجة الإسراف في رمضان مذموم لان البعض يرمي فضلات أكله بمكبات الزبالة.
وليس مقبولا إسلاميا أن ندمن الاستهلاك التفاخري وهناك من يتلوى من الجوع أو يرتعد من البرد. ويتبين أن ديون الاستهلاك لا يصح أن تصرف في حاجيات ترفيهية، بل الضرورة أهم ووفق الحاجة ودون مبالغة، والاستدانة شرعا، أمر لا يتاح إلا استثناء، وإلا فالأصل المنع لها، ويكفي الدين سوءا أن النبي »صلى الله عليه وسلم« كان يستعيذ من غلبة الدين وقهر الرجال، وثبت أنه امتنع عن الصلاة على من مات وعليه دين.
وعن السيدة عائشة قالت إن النبي الكريم كان يدعو في صلاته» اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم«. فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله! فقال: »إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف«.
وخطوات الاستدانة الناجحة وفق الشريعة تشير إلى عدم الاستدانة إلا لأمر ضروري فقط، ويجب على الفرد اذا قرر الاستدانة لأجل الضرورة أن يرد الأموال في أقرب فرصة فالنبي »صلى الله عليه وسلم« يقول: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه. وكذلك الحرص مطلوب على أداء الديون في أقرب فرصة وعدم المماطلة في رد حقوق الآخرين.
