«إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ».. بهذا الحديث الشريف بدأ المفكر الإسلامي المصري الدكتور محمد مورو، أحد العلماء المتمسكين بوسطية الدين، حديثه عن وضع الإسلام اليوم في ظل موجة التشدد التي تخيم على المشهد، مؤكداً أن الإسلام دين الحَنِيفِيَّة السَّمْحة، وأن كثيراً من آيات القرآن الكريم جاءت لترفع الحرج وتيسر على الناس أمورهم، فقال تعالى: «مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ»، وقال أيضاً: «يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»، وقال سبحانه: «يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ». وعليه لا بد من التأكيد على أن التشدد في كل أمور الحياة ظاهرة إنسانية وليست إسلامية، وهي مرفوضة شكلاً ومضموناً، لأن التشدد لا يتفق مع روح ولا منهج الإسلام.
فالتيسير هو دين الله تعالى! يختصره النبي عليه الصلاة والسلام في هذه القاعدة الجليلة بقوله «إن الدين يسر»، والتي تبيِّن حقيقة الإسلام، وأنه دين يُسْر وسهولة، في كل شؤونه وتعاليمه، فمن خلال هذه القاعدة رسخ النبي ـ صلّى الله عليه وسلم ـ هذا الأصل الكبير، وهو: «إن الدين يُسر»، وهو حكمٌ عام لا يستثني شيئاً، فهو سهلٌ وميسّر في عقائده وأخلاقه وأعماله، بل وفيما يُطلب تركه. وحول الاتجاه المعاكس ليسر الإسلام، المتمثل في ظهور خطاب التشدد بالمجتمع، فيجب تغيير طبيعة الخطاب الديني، خصوصاً بعد ما شابه الكثير من المغالطات والتعصب، فكثير من الدعاة في الوقت الحالي ليسوا دعاة في الأصل، فكيف يكون هناك داعية يستغل الدين ليجعل أموراً حرمها الإسلام حلالاً، أو العكس؟
وفي المقابل يجب رفض ذلك لتوحيد الخطاب الديني، وطبيعة الناس الاختلاف، ومطلوب التنوع والتدرج في الخطاب الديني، فما يصلح في مصر قد لا يصلح في دول الأخرى، لذا لابد من احترام اختلاف بعضنا البعض، والخلاف بالطبع لا يكون إلا في الفروع، إنما الأصول لا مجال للخلاف فيها في أي زمان أو مكان. وعلى المسلم أن يفهم مبادئ دينه بشكل صحيح ولا يترك مجالاً لأحد أن يقوده إلى الطريق الخاطئ، ويوضح أكثر قائلاً: «نجد دعاة لا يعترفون بخطأ وقعوا فيه، ويستمرون فيه خوفاً من الاعتراف بأنهم أخطؤوا». وظاهرة كثرة الفتاوى تعتبر مرضية وعلاجها يكمن في تنظيم لجنة متكاملة للفتوى، تتكون من علماء دين وعلماء دنيا، لتكون الأمور منظمة ومفهومة، وتيسر على الناس أمورهم.
