تعيش الجزائر منذ فترة طويلة حالة من الفوضى التي تلامس درجة الخطورة سببها أولئك الذين يشتغلون في مجال الفتوى خاصة خلال السنوات الأخيرة، فأصبح بعض الذين ليسوا أهلا للإفتاء أن يتطاولوا فيما ليس لهم به علم. وذلك مادفع جمعية العلماء المسلمين والمجلس الإسلامي الأعلى محلياً، أن يعبرا عن أسفهما الشديد لما يحدث ولعدم وجود رادع ديني أو قانوني لذلك. وقال رئيس جمعية العلماء المسلمين الدكتور عبد الرزاق قسوم: إن الجزائر في حاجة ماسة لايجاد مرجعية وطنية للافتاء ويتولى المهمة علماء وطنيون يعرفون فقه الواقع والمرجعية المحلية، إذ من غير المعقول شرعاً، أن يطلب مواطن فتوى من شيخ على قناة تلفزيون خارجي لا علاقة له بواقعنا ولا بالواقع الذي يتحدث عنه طالب الفتوى.

ويعتبر المجلس الإسلامي الأعلى هيئة استشارية ملحقة برئاسة الجمهورية، غير أن الآراء التي تصدرها غير ملزمة لأية جهة كانت، ولا تملك جمعية العلماء أيضاً الصفة التي تمكنها من إصدار فتاوى ملزمة أو توحيد المواقف في بعض القضايا الخلافية أو الاستشارة محلياً ما يدفع بالجمعية إلى البحث عن التقريب بين أصحاب المواقف المختلف أو المتنافرة بالتي هي أحسن ومن منطلق القيمة الروحية التي تمثلها الجمعية التي تأسست في الثلاثينات بمبادرة من طرف العلامة عبد الحميد بن باديس.

وأوضح قسوم أن مهمة الإفتاء على درجة خطيرة جداً، ولا يمكن ترك المسلم البسيط لقمة سائغة لشباب يتلاعب بالإفتاء على مواقع الانترنت والفضائيات التجارية، ووحدة المرجعية للأمة لا تعني إقصاء الخصوصيات المحلية لكل قطر إسلامي، وعليه لا يمكن تطبيق معايير جنوب آسيا بالمغرب. ولا تصح بعض الإسقاطات الزمنية لمواقف تم الحديث عنها من قبل علماء خلال قرون ماضية.

وتحاول وزارة الشؤون الدينية والأوقاف في الجزائر توحيد المواقف المتعلقة بالإفتاء، ولكن الخلافات الحادة بين بعض الأئمة بسبب التيارات الدينية الموجودة، عادة ما تثير فوضى، خاصة بعد أن رفض الرئيس بوتفليقة عام ٢٠١١ إنشاء منصب مفتي الجمهورية تحال عليه أمهات القضايا التي تطرح في موضوع الإفتاء، ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف تستقبل أسبوعياً نحو ٣٠٠٠ طلب إفتاء، يقابله كادر علمي محدود بالوزارة. ويسبب الخلاف بين بعض التيارات مناوشات داخل المساجد، وعادة ما تتدخل الوزارة لإعادة الأمور إلى نصابها، خاصة عندما يتعلق الأمر ببعض الشيوخ السلفيين الذين ترفض وزارة الشؤون الدينية التعامل معهم.

وأوضح قسوم أن فتاوى الفضائيات والانترنت، تختلف حسب أوضاع وعادات المجتمعات، ما يتطلب وجود عالم أو مفتٍ يعرف جيداً تلك الخصائص في وقتها المناسب وفي إطارها، لأنها فتاوى لا يمكن تعميمها على عدة مستفتين، ويجب الحذر من اللجوء المبالغ فيه لبعض المستفتين إلى العلماء القدامى وإسقاط الفتوى على واقع مغاير تماماً.