تجتاح الجزائر موجة فتاوى قادمة من خارج البلاد تعمد لتشويش الأفكار وإرباك المشهد العام وزعزعة الثقة في أهل الداخل من العلماء. ولم يكن غريبا ان تحذر وزارة الشؤون الدينية والأوقاف المواطنين من ظاهرة الفتاوى المستوردة الصادرة عن علماء وأئمة أجانب.

وقال جلول قسول، مدير مكتب الإفتاء بالوزارة، إن المستورد من استشارات فقهية هدفه ضرب المصلحة العليا للبلاد والفكر الديني السائد محليا. ومشهد الإرباك السائد ناتج عن التنامي الخطير لظاهرة اتصال جزائريين خاصة في شهر رمضان بعلماء دين يتبعون بلدانا أخرى من أجل استفسارات وفتاوى دون معرفة أن للفتوى خصوصيتها بالمكان والزمان والأشخاص. وطلب الإفتاء من علماء وأئمة غير جزائريين فيه تجارة ويتضمن تمرير رسائل تستطيع ضرب المصلحة العليا للوطن ولمرجعيته ولوحدته وفكره الديني.

ومن الضروري معرفة الفكر الذي ينتمي إليه المفتي قبل طرح الأسئلة عليه عبر مواقع الانترنت وقنوات تلفزيون أجنبية للحصول على فتاوى، ورغم إجماع العلماء أن الفتوى التي تصدر من عالم يقيم في بلد آخر لا تكون صالحة بالضرورة للتطبيق على الواقع المحلي. والحكم هو الإسلام، أما الفتوى فتختلف من حيث الزمان والمكان والظروف التي يعرفها تطور مجتمع من المجتمعات. ومن الضرورة توضيح الخلط الموجود بين الحكم الشرعي وحكم الفتوى التي لا تتعدى كونها استشارة دينية.

ومكتب الإفتاء بوزارة الشؤون الدينية بالجزائر يتلقى المئات من طلبات الفتوى يوميا، يجيب عن بعضها ويحيل البعض الآخر على أئمة المساجد التي ينحدر منها السائل بالنظر لطبيعة الظروف المحلية التي يعيش فيها صاحب السؤال، مشيرا إلى أن مكتب الإفتاء هو أعلى مرجع للإفتاء في البلاد في ظل غياب منصب مفتي الجمهورية. ووشهدت الجزائر في الفترة الأخيرة تنامياً لقوة التيار السلفي وخاصة في أوساط بعض الشباب الذي بدأ يتشبع بالكثير من الأفكار الواردة من أماكن أخرى .

وتسبب ذلك الانتشار المتنامي للسلفية في نشوب نزاعات تستهدف السيطرة على المزيد من المساجد في البلاد. ووصلت الصراعات إلى درجة إقامة صلاتين داخل نفس المسجد بسبب رفض البعض، إقامة الصلاة وراء الإمام الرسمي المعين من طرف وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، أو الإمام الذي يكون مذهبه مختلفاً، ويحمل مختصون الحكومة مسؤولية تنامي ظاهرة الفتاوى المستوردة، بسبب تقاعسها في تعيين مؤسسة مرجعية موحدة للإفتاء في البلاد، على غرار مفتي الجمهورية، وهو المنصب الذي رفض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة استحداثه.