ينحدر العلامة المغربي الراحل أحمد الغازي الحسيني من أسرة علمية عريقة، ويعتبر والده أبو الشتاء، من أعلام المملكة الذين تتلمذ على يديه ثلة من العلماء والفقهاء والأدباء. ولد الشيخ أحمد بن أبي الشتاء الغازي بمدينة فاس سنة 1924.

حفظ القرآن الكريم في صغره وتلقى مبادئ العلوم عن والده والتحق بجامعة القرويين فدرس العلوم الشرعية واللغوية إلى أن نال شهادة العالمية من القسم الشرعي بجامعة القرويين سنة 1948، وكان عمره لا يتجاوز آنذاك 24 سنة وهو حافظ لكتاب الله وحائز شهادة العالمية، والتحق رحمه الله بسلك العلماء المدرسين بجامعة القرويين سنة 1950، وعين في الدرجة الثالثة من نظامها، فدرّس بها مختلف المواد المقررة، والتحق بالتدريس في كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1976، ونال شهادة دبلوم الدراسات العليا في الحقوق، وعين أستاذا بالمعهد الوطني للدراسات القضائية، والتحق بالتدريس بكلية الشريعة في جامعة القرويين بفاس سنة 1981 بسلك الإجازة، ثم بالسلك الثالث سنة 1987، وتولى التدريس بكلية الحقوق بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس.

 وفي أواخر الثمانينات عين عضوا بالمجلس العلمي لمدينة فاس ثم نائبا عن رئيس المجلس العلمي.

وأشهر ما عرف عنه إدراكه الدقيق بعلم التوقيت، فكان مرجعا لعلماء الأمة الاسلامية فيه والذي يتطلب حسا علميا رياضيا، واعتلى كرسي التوقيت ليصبح أستاذا له بالقرويين منذ أوائل الثمانينات من القرن الماضي. وبالرغم من كبر سن العلامة، لكنه آمن بأن العلم يطلب من المهد إلى اللحد، لينال شهادة دكتوراه الدولة في الحقوق، من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1994، وعين في السنة نفسها خطيبا للجمعة بجامع القرويين بفاس منذ سنة 1994، بعدما نال شرف اعتلاء منبر الخطابة سنة 1974 بمسجد تونس بفاس. وفي سنة 2010 نال جائزة محمد السادس للفكر والدراسات الإسلامية، اعترافا بجهوده وبحوثه في مجالات الفتوى والعلوم القانونية والفقه والشريعة، والتي سلمها له الملك محمد السادس.

لم ينقطع الفقيد عن التدريس وإن أقعده المرض في بيته، ارتبط كثيرا بكرسي العلماء بجامعة القرويين، لكنه قبل سنة تقريبا لم يعد يقوى على التوجه إلى القرويين، فاختار أن يكون بيته حلقة علم مفتوحة في وجه طلاب العلم، بل واختار أن يكون مرقده في منزله هو مكتبته العامرة التي كشف قبل سنة في حوار إذاعي عن تبرعه بها لجامعة القرويين، وتضم كتبا نادرة خصوصا في علم التوثيق. واستمر في استقبال الطلبة بمنزله إلى حتى قبل وفاته بشهر، بمصحة الأطلس بالعاصمة العلمية عن عمر يناهز 86 عاما، وذلك بعد معاناة مع المرض.