أصبح موضوع الفتاوى في القنوات الفضائية التي تأخذ الطابع الديني صبغة لها، فتطرح قضايا وفتاوى غريبة وعجيبة حديث الشارع في عالمنا العربي الكبير مع موجة "الربيع العربي" بدت الفتاوى الدينية عبر الفضائيات المختلفة أكثر تطرفاً، فنرى فتاوى وصلت إلى حد التطرف وتنتشر بسرعة بين الناس وتساهم مواقع التواصل الاجتماعي في تناقلها وإثارة النقاش حولها بحيث تصل إلى المهتم وغير المهتم من الناس.
وظاهرة الفوضى في الفتاوى الدينية عبر وسائل الإعلام أو وغيرها لها آثار خطيرة على المجتمع وتهدد مصلحة الأمة وتتجلى مخاطرها في جوانب متعددة من أهمها صعوبة تداركها بعد انتشارها، واتساع رقعة الجدل وإلهاء الأمة عن مصالحها والإسهام في إضعاف مكانة العلماء أمام شرائح المجتمع وعدم الوثوق بهم.
وحول هذا الموضوع، أكد المفكر البحريني علي فخرو أن تلك الفتاوى تؤدي إلى فوضى فكرية، وقال إنه من غير المعقول أن هناك فتاوى تتعلق بالتلفون وتتعلق بالتلفزيون وتتعلق بالمنجزات الحديثة وتتعلق بالعلوم من أناس لا يعلمون ذرة مما يحدث في هذا العالم.
ودعا المفكر البحريني فخرو إلى تنظيم فوضى الفتاوى الدينية عبر الفضائيات أو أن يتم وقفها، وقال: "نريد أن يعترف أصحاب الفضائيات بوجود هذه الفوضى التي يعرفون بأسبابها وأدرى بمن وراء هذه الفوضى".
وأضاف المفكر فخرو أن فوضى الفتاوى الدينية التي تعرضها بعض الفضائيات تؤدي إلى فوضى فكرية في المجتمع نفسه، وأشار إلى أن إشكالية هذه الفتاوى تكون في مجتمعات تفرّخ جامعاتها ومؤسساتها الرسمية أناساً تسميهم علماء مثلاً أو كأناس حاملين لشهادات عليا والواقع أن الشهادات هذه شهادات ضعيفة.
ودعا فخرو المؤسسات التي تتبعها هذه الفضائيات إلى تنظيم ما يتم بثه من فتاوى على بعض الفضائيات العربية، وقال إن الإعلاميين أنفسهم يجب أن يدركوا أنهم عندما يكونون مصدر خطر على المجتمعات أن يزيلوا ذلك، وطالب من الفضائيات أن تنتقي المفتين بشكل دقيق حتى لا تكون الفتاوى خاطئة قد تدخل المجتمع في مشاكل لا حصر لها.
واختتم فخرو حديثه بأن هناك فتاوى عن المرأة تدمِّر المرأة، وهناك فتاوى عن أشياء يواجهها الناس في حقول الطب، في حقول الاجتماع، في حقول السياسية، تخرج من أناس لا يفهمونها، وقال: "أنا ليس لديّ حلّ، كل ما نقوله إنه لابد من تنظيم هذه الفوضى"!
