روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي، قوله إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِئَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا"، وليس بالضرورة أن يكون فردًا واحدًا، فقد تكون طائفة من العلماء، ووصف البعض الشيخ محمد متولي الشعراوي أنه أحد المجددين.
وقد ولد إمام الدعاة عام 1911 بمركز ميت غمر محافظة الدقهلية في مصر، وحفظ القرآن في سن الحادية عشرة، والتحق بمعهد الزقازيق الابتدائي الأزهري، ثم المعهد الثانوي، وعُرف عنه نبوغه العلمي، وقدرته على حفظ الشعر واهتمامه بالأدب. والتحق للدراسة في الأزهر الشريف، ثم كلية اللغة العربية عام 1937، وعين بالمعهد الديني في طنطا، وعمل أستاذا للشريعة في جامعة أم القرى بالسعودية عام 1950، ومنعه الرئيس الراحل عبدالناصر من السفر إلى السعودية إثر خلاف بينه والملك سعود، وعين مديرا لمكتب شيخ الأزهر.
ثم سافر إلى الجزائر رئيسًا لبعثة الأزهر، ومكث 7 سنوات قضاها في التدريس، وبعد عودته عين مديراً لأوقاف محافظة الغربية، ثم وكيلاً للدعوة والفكر، ثم وكيلاً للأزهر، ثم عاد للتدريس في جامعة الملك عبدالعزيز. وأصبح وزيرا للأوقاف وشؤون الأزهر في حكومة ممدوح سالم عام 1976 وظل في منصبه حتى 1978. ويعد أول من أصدر قرارًا بإنشاء بنك إسلامي في مصر، بتفويض من وزير المالية.
وعشق الشعراوي الشعر وكان يستخدمه في بعض الأحيان؛ لتفسير القرآن وتميز ببساطة كلماته وقدرته على إيصال تفسير أصعب وأعمق الآيات للعامة، وهو يقدم برنامجه على شاشة التليفزيون المصري، فارتبط به الناس بالبلاد العربية والإسلامية، وكان أحد سمات شهر رمضان على مدار سنوات. وبدأ تفسيره بالتليفزيون المصري عام 1980 من فاتحة الكتاب، وحتى سورة الممتحنة وبداية سورة الصف، وحالت وفاته دون إتمام تفسيره كاملًا.
وقال عن ذلك "خواطري حول القرآن الكريم لا تعني تفسيراً له، وإنما هي هبات صفائية تخطر على قلب مؤمن في آية أو بضع آيات، ولو أن القرآن من الممكن أن يفسر لكان رسول الله أولى الناس بتفسيره، لأنه عليه نزل وبه انفعل وله بلغ وبه علم وعمل وله ظهرت معجزاته، ولكنه اكتفى بتبينه للناس على قدر حاجتهم من العبادة وفق أحكام التكليف في القرآن الكريم، وهي " افعل ولا تفعل".
له العديد من المؤلفات وأشهرها تفسيره للقرآن الكريم، ومن بين مؤلفاته الإسلام والفكر المعاصر، والإسلام والمرأة، عقيدة ومنهج، والإنسان الكامل محمد صلى الله عليه وسلم وغيرها. وتميز بسهولة الأسلوب، وروعة الوصف والتشبيه، فكانت له "كاريزما" خاصة، لم ينتم لأي حزب سياسي، وكان همه الأكبر الدعوة والإسلام، وبرز كإمام للوسطية والدعاة، ومواقفه الجريئة والقوية قدمته بصورة الرجل الأقوى على الساحة الدينية، حتى وفاته في17 يونيو 1998.
