يعتبر واحداً من العلماء الذين عُرفوا بجرأتهم، وعدم خشيتهم في قول كلمة الحق، لأنهم لا يخافون لومةَ لائمٍ، وهو يؤمن بوسطية الإسلام لرفضه الغلو والتشدد، فاستحق أن يكون أحد أهم دعاة الفكر في العصر الإسلامي الحديث.

إنه العالم والمفكر الإسلامي المصري الشيخ محمد الغزالي. ولد عام 1917 بمحافظة البحيرة شمال مصر، سماه والده بالاسم تيمناً بالإمام أبو حامد الغزالي. وقد حفظ القرآن كاملًا، وهو في سن العاشرة، ونال شهادة الكفاءة من المعهد الديني بالإسكندرية والثانوية الأزهرية؛ ثم التحق بكلية أصول الدين بالأزهر الشريف، وتخصص في مجال الدعوة والإرشاد. وكان أكثر ما يثير غضبه أن يطعن من لا علم لهم في علماء وشيوخ أجلاء فعدم احترامهم بداية سقوط الحضارات.

ويمتلك الغزالي ناصيتي الفكر والقلم، حيث تميزت خطبه ومؤلفاته برشاقة الكلمات وبلاغتها وفصاحة لسانه، ما جعل البعض يصفه بالداعية الأديب.

وقد بدأت علاقته بالتأليف عام 1947، وقدم 50 عملاً، تناولت قضايا اجتماعية من منظورٍ إسلاميٍ، فكان عنوان كتابه الأول "الإسلام والأوضاع الاقتصادية" متحدثًا فيه عما يحويه الإسلام من فكر اقتصادي يستطيع تحقيق التكافل الاجتماعي بين الطبقات، ويحقق العدالة الاجتماعية، ويساهم في ازدهار الاقتصاد في العالم الإسلامي.

اهتم الغزالي في كتاباته بالجهاد ضد الفكر والنظام الشيوعي وحاول إقصاءه عن الإسلام والمسلمين من خلال كتابه "الإسلام والزحف الأحمر" وقال عن تجربته مع هذا الكتاب "إنه وقف في وجه هذا الفكر في وقت كان النظام مؤيدًا له، وكان صوت الشيوعية عاليًا، وكان التجهم لها خرابًا للبيت وطريقًا للسجن وفق قوله"، متابعًا: "ربما كان موتي في هذا الكتاب! ولكن نفسي قالت لي: بئس الحياة أن تبقى بعد أن يموت دينك، فمضيت في طبع الكتاب، وليكن ما يكون!" وكان اهتمامه جليًا بالإصلاح السياسي والاقتصادي وبقضايا المرأة، فألف كتاب قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة.

 مؤكدا أن النساء مكلفات مثل الرجال في كل الأمور إلا بعضها. وقال عنه المفكر الدكتور محمد عمارة: "لقد أدركت وأنا الذي درست الآثار الفكرية لثلاثين من أعلام الفكر الإسلامي، أنني حيال الشيخ الغزالي، لست أمام مجرد داعية متميز، أو عالم من جيل العظام، أو مؤلف غزير الإنتاج، أو مفكر متعدد الاهتمامات، أو واحد من العاملين على تجديد فكر الإسلام، أدركت أنني بإزاء جميع أولئك، وأكثر منه وأهم". توفي الغزالي عام 1996 خلال وجوده بالسعودية لحضور مؤتمر حول الإسلام وتحديات العصر، ودُفن في البقيع بالمدينة المنورة.