يعود الفضل له في إقرار العالم الغربي أن الإسلام يصلح أن يكون مصدرًا من مصادر التشريع، حيث ألقى بحثًا تحت عنوان المسئولية المدنية والجنائية في الشريعة الإسلامية،عندما اختير عضوًا في مؤتمر لاهاي للقانون الدولي 1937، ونال البحث استحسان الجميع، وكان سببًا في الإقرار بصلاحية الشريعة الإسلامية للتطور، واعتبروها مصدرًا من مصادر التشريع الحديث.

انه الشيخ محمود شلتوت- المولود بمركز ايتاي البارود محافظة البحيرة عام 1893، نال شهادة العالمية من الأزهر 1918، وشارك في ثورة 1919 بلسانه وقلمه، وكان مؤمنًا بالفكر الإصلاحي للإمام مصطفى المراغي، حيث ناصر حركة إصلاح الأزهر الشريف.

اهتم بالرد على افتراءات أعداء الإسلام، ونادى بتكوين مكتب علمي تكون مهمته الرد على تلك الترهات والافتراءات، وكان المكتب بمثابة توطئة لإنشاء مجمع البحوث الإسلامية.

وعُين مراقبًا للبعوث الإسلامية، فعمل من خلال منصبه على توطيد العلاقات بالعالم الإسلامي، واختير وكيلًا للأزهر حتى تقلد منصب شيخ الأزهر عام 1958، وعني خلال فترة توليه بالتقريب بين المذاهب الإسلامية فقد كان رحمة الله عليه ينبذ التعصب؛ حرصًا منه على لم شمل المسلمين. ومن فتاواه التي أثارت الجدل تلك المتعلقة بالقروض البنكية، وجواز الحصول على القروض، وأنه لا يمكن اعتبارها ربا، كما كان يفعل المرابون بحصولهم على ما أقرضوه أضعافًا مضاعفة.

وأثار الجدل أيضا حول فتواه بشأن موقف الشرع من الأسهم والسندات، وكذلك فتواه تلك التي تحدث فيها عن عدم وجود سند ديني في القرآن أو السنة يصلح لتكوين عقيدة بأن عيسى عليه السلام رفع بجسمه إلى السماء، وأنه حي إلى الآن فيها، وسينزل منها آخر الزمان إلى الأرض، وأن كل ما تفيده الآيات الواردة في هذا الشأن هو وعد الله عيسى بأنه متوفيه ورافعه إليه وعاصمه من الذين كفروا، وأن هذا الوعد قد تحقق، فلم يقتله أعداؤه، ولم يصلبوه، ولكن وفاه الله أجله، ورفعه إليه.

مؤلفات وأوسمة

صدر قبل وفاة الشيخ محمود شلتوت قانون إصلاح الأزهر، ودخلت في عهده العلوم الحديثة إلى الأزهر، وأنشئت العديد من المعاهد والكليات الأزهرية. ومنحته أربع دول الدكتوراه الفخرية، ومنحته أكاديمية شيلي درجة الزمالة الفخرية، وأهدى له رئيس الكاميرون قلادة تقديرًا لأبحاثه العلمية، وكان رحمة الله عليه يحظى بمحبة وإجلال وتقدير من مختلف الدول والرؤساء حتى أن رئيس العراق عبد السلام عارف زاره في بيته بعد أن اشتد عليه المرض، وانتقل إلى جوار ربه عام 1963.

ومن مؤلفاته : فقه القرآن والسنة، مقارنة المذاهب، القرآن والقتال، ويسألونك (مجموعة من الفتاوى)، تنظيم الأسرة، القرآن والمرأة، الإسلام عقيدة وشريعة. وترجمت العديد من مؤلفات الشيخ الراحل إلى عدد من اللغات الأجنبية.