تعرفه القدس وأسوارها وأحجارها ومآذنها وأسواقها وأهلها صغاراً وكباراً، التصق بالمدينة يحميها وقام خطيبا يرشد الناس فيها بعلمه وعمله، ويثقفهم بأمور دينهم ودنياهم، مؤكداً على أهمية القدس ومكانتها العظيمة وما يحيط بها من مخاطر وما يحدق بها من مؤامرات، صوته الحر سيف مشهر على الدوام في مواجهة مطامع الاحتلال، كان أول من قام بتأسيس دار لتحفيظ للقرآن الكريم في المدينة المقدسة عام 1972، ولا يزال صوته يصدح في المدينة متحدياً سياسة التهويد والعنصرية، إنه الشيخ عكرمة صبري؛ خطيب المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة، وصوت المدينة الحر.

ولد في مدينة قلقيلية عام 1939 لعائلة عرفت بالتدين وحب العلم، وأتم دراسته الثانوية بالمدرسة الصلاحية في نابلس، والتحق بجامعة بغداد ليتخرج منها عام 1963 حاصلاً على بكالوريوس في الشريعة الإسلامية واللغة العربية، وفي عام 1989 حصل على شهادة الماجستير في الشريعة من جامعة النجاح الوطنية في نابلس، ثم حصل على الدكتوراه من جامعة الأزهر بمصر في تخصص الفقه عام 2001. وقد بدأ حياته العملية مدرساً في ثانوية الأقصى الشرعية، واستلم إدارتها عام 1967، في البلدة القديمة في باب الأسباط.

وقد أظهر الشيخ جهداً مميزاً، وتولى عدداً من المناصب، منها مديراً للوعظ والإرشاد بالضفة، ومفتياً عاماً للقدس وضواحيها والديار الفلسطينية.

وتشهد له فلسطين نشاطه الملحوظ وحرصه على الدين ونشر تعاليمه، والحفاظ على المقدسات، والاهتمام ببناء المؤسسات الدينية، والمشاركة بالفعاليات العلمية والاجتماعية، فهو مؤسس هيئة العلماء والدعاة في فلسطين عام 1992 ورئيسها، ورئيس مجلس الفتوى الأعلى في فلسطين، وخطيب المسجد الأقصى المبارك، وانتخب رئيساً للهيئة الإسلامية العليا في القدس، وهو عضو مؤسس في رابطة مؤتمر المساجد الإسلامي العالمي بمكة المكرمة، وعضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي في جدة، وهو عضو مؤسس لمجمع فقهاء الشريعة في أميركا.

ونشرت له كتابات أهمها «مذكرات في الحديث» ثلاثة أجزاء، و«أضواء على إعجاز القرآن الكريم»، «والإسلام والتحديث»، و«التربية في الإسلام»، و«الإسلام ورعايته للبيئة»، و«المنتقى من أحاديث المصطفى»،و«فتاوى مقدسية».ونشر 40 بحثاً في قضايا جوهرية عربية وإسلامية، أهمها منزلة القدس في الإسلام،وشارك في مئات الندوات والمؤتمرات في فلسطين وعربيا وإسلامياوعالميا.