كرمت دولة قطر مؤخرا اسم احد ابرز علمائها ومؤسس القضاء الشرعي فيها الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود، رحمه الله، حيث أطلقت اسمه على مركز قطر الثقافي الإسلامي "فنار" وجاءت التسمية بتوجيهات أميرية وتقديرا من أمير قطر لمكانة الشيخ آل محمود "رحمه الله" العلمية ودوره المخلص في خدمة بلده ودينه وباعتباره رمزا من رموز قطر.
وسوف تساهم تسمية المركز باسمه في زيادة التعريف بمآثره وآثاره وفتاواه، خاصة لدى الأجيال الناشئة التي لم تعاصره.
ويعد مركز فنار من معالم قطر العمرانية الكبيرة ويتوجه برسالته لخدمة الجاليات المقيمة بالدولة، والتعريف بتراث وثقافة البلاد وعاداتها الأصيلة وبهويتها الإسلامية. ولد الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود في حوطة بني تميم بجنوب نجد سنة 1327 للهجرة ونسبه الكامل يتصل بالحسن بن علي بن أبي طالب. وتلقى دروسه الأولى على عدد من المشايخ أمثال الشيخ عبدالملك بن إبراهيم آل الشيخ والشيخ عبدالعزيز بن محمد الشثري.
وعندما انتقل الشيخ أبو حبيب قاضياً في منطقة الرين انتقل معه لملازمته والدراسة عنده حتى سن الرابعة عشرة. فحفظ القرآن الكريم وهو صغير وكان شغوفاً بطلب العلم.
وقدمه شيوخه للصلاة بالناس "التراويح" ولما يتجاوز الخامسة عشرة وكان ذكيا ونبيها.وقد حفظ الكثير من الكتب والمتون، والأحاديث النبوية عن ظهر قلب. وحفظ كلام العرب وأشعارهم.
ودفعه حبه لطلب العلم للسفر إلى قطر حيث افتتح الشيخ محمد بن مانع مدرسته، وبدأ دراسته التي استمرت أربع سنوات حتى انتقال الشيخ محمد بن مانع إلى مكة.وقد اختير للقضاء والإفتاء في قطر بإيعاز من الشيخ محمد بن مانع الذي رشحه لما لمسه فيه من سعة علم واطلاع حيث تقلد أمانة القضاء عام 1940، مع بداية تكوين الدولة الجديدة واستطاع ان يتغلب على الظروف كافة في مدة وجيزة واشتهر بالعدل والنزاهة، ويعتبر مؤسسا للقضاء الشرعي في قطر، اذ وضع نظام تسجيل الأحكام والقضايا لحفظها، ولم يكن القضاة قبله تسجل الأحكام فيه بسجلات.
وكان الشيخ عبدالله يقوم بمسؤولياته على أكمل وجه كقاض ومفت، ويلقي الدروس ويتولى مهمة الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويشرف على المساجد والأوقاف، ويخطب بالناس في صلاة الجمعة والأعياد، ويشرف على أموال اليتامى والقاصرين ويتولى تنميتها، ويقسم التركات، وقد سماه الناس "أبو المساكين" و"أبو اليتامى" لأياديه البيضاء في مساعدتهم.
وأسس دائرة الأوقاف والتركات عام 1960 وكانت تعنى بإنشاء المساجد وصيانتها وحفظ الأوقاف ورعاية أموال اليتامى واستثمارها، وقد انتقل إلى رحمة الله تعالى في رمضان عام 1997.
