العلامة الأردني الشيخ الدكتور إبراهيم زيد الكيلاني. يعتبر أحد أبرز المفكرين الإسلاميين. توفي هذا العام تاركا وراءه ارثا كبيرا من العلم الديني والحياتي ورصيدا من التلاميذ والمحبين.

وحصل الراحل الفقيد على درجة الدكتوراه في علم التفسير من جامعة الأزهر الشريف، وشغل منصب عميد كلية الشريعة في الجامعة الأردنية، وانتخب نائبا في برلمان سنة 1993 م، وعين وزيرا للأوقاف وتسلم مهام منصبه عام 1990.

ولعب دورا بارزا في وضع القانون المدني الأردني مستمدا من الشريعة الإسلامية. ومن أبرز ما يحفظه سجله العامر، انه رئيس جمعية المحافظة على القرآن الكريم.

والكيلاني شاعر ومؤلف له العديد من الكتب وأشرف على عشرات الرسائل في الدراسات العليا في الجامعة الأردنية. وأشتهر بمطالبته أن تكون هناك مرجعية للقانون ترتكز على الشريعة الإسلامية لما كان خطيبا لخطب الجمعة المذاعة، وكان مقرر اللجنة التحضيرية التي صاغت القانون عام 1976 ،وكان وقتها قانونا مؤقتا ولما رأس اللجنة القانونية في البرلمان أقر القانون كقانون دائم ويعد القانون المدني الأردني ،الأول في المنطقة العربية الذي يقنن أحكام الفقه الإسلامي وتبعت المملكة بعد ذلك العديد من الدول العربية.

وعندما شغل منصب وزير الأوقاف اعتاد على اعتلاء منبر المسجد الحسيني لتذاع خطبته على الهواء مباشرة. حينها علقت الصحف الإسرائيلية بالقول: هذا وزير أوقاف أم وزير دفاع؟؟ورغم علاقته غير الودية مع وزارة الأوقاف ورغم انه كان وزيرا للاوقاف إلا انه قد تميز بعلاقات غير صدامية مع كافة الأطراف السياسية منها والاجتماعية، رغم انه منع أحيانا من الخطابة.

يسرد الداعية الأردني إياد أبو تيلخ قصة له مع الدكتور الكيلاني . يقول: كنت أخطب في مسجد حراء بمنطقة جبل عمان، فلما دخلت المسجد وجدت سماحة الدكتور الكيلاني ،جالسا على الكرسي في الصف الأول مقابل المحراب. فذهبت إليه وقبلت يده وقلت له: أين أنا منك يا عالمنا قم فاخطب بنا الجمعة، لكنه رفض. وقال: أيها الشاب الداعية ما أقيمت إلا لك، وأنا سوف أعلق على خطبتك بعد الصلاة.

يقول ابو تيلخ، كان عنوان خطبتي: عوامل النصر وعوامل الهزيمة، ولما نزلت من المنبر قدمته ليصلي بنا صلاة العالم العابد الخاشع، وبعد الصلاة أثنى على خطبتي ثناءً حسناً. وقال لي حينها: أخشى ما أخشاه يا بني أن يمنعك الظالمون من الخطابة بسببي.

فقلت له: يا مرحباً بالمنع من أجلكم.. وهذا شرف لي أنني تبركت اليوم بعالم من أعلام الأمة من أمثالكم. حينها بكى.. وقال لي :بارك الله فيك يا بني. وبعد يومين اتصل بي أحد المسؤولين في وزارة الأوقاف،ليبلغني قرارا يقضي بمنعي من القيام بالخطابة وممارسة مهنة التدريس.وقد صدقت نبوءة العالم الجليل الراحل الكيلاني ،رحمه الله.