ولد الدكتور محمد الحبيب بلخوجة في تونس عام 1922، وتخرج في كلية الشريعة بجامعة الزيتونة، ونال الشهادة العالمية عام 1946، ونال شهادة الدكتوراه في الآداب العربية من جامعة السوربون الفرنسية عام 1964. وفي عام 1951 بدأ عمله مدرساً في الجامعة الزيتونية قبل ترقيته إلى رتبة أستاذ مساعد، ثم إلى أستاذ مشارك، فأستاذ للشريعة والدراسات القرآنية في كلية الشريعة من عام 1970 إلى 1976، وتم تعيينه عام 1976 مفتيا للجمهورية حتى عام 1984 تاريخ اختياره أميناً عاماً لمجمع الفقه الإسلامي في جدة.

وشغل منصب أمين عام مجمع الفقه الإسلامي بمنظمة المؤتمر الإسلامي لمدة 25 عاماً، ورئيس الجمعية العمومية للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في طهران، وعضو المجلس الأعلى لمركز دراسات مقاصد الشريعة الإسلامية في لندن، وأسس معلمة القواعد الفقهية التابعة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، وعضو مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر في منذ عام 1971 وعضو مجمع اللغة العربية في القاهرة منذ عام 1972 والمجمع العلمي العراقي. وشارك رحمه الله في مؤتمرات سياسية وعلمية متعددة ومتنوعة في عدد من الدول العربية والأفريقية والآسيوية، وألقى الكثير من المحاضرات في مختلف المؤسسات والجامعات في بلدان شتى.

ويعتبر بلخوجة نموذجاً لعالم الدين الواعي لمقاصد دينه، وللتحديات التي تحيط بأمته، وجادا ومثابرا في حمل هذه المسؤولية والأمانة. كما كان العالم الفقيه، والأديب الناقد، والمحقق للتراث، والأستاذ الجامعي معلم الأجيال. وكان أول رئيس للمجلس الاستشاري الأعلى للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي أنشأته «الإيسيسكو».

وفي يناير 2012 توفي بلخوجة تاركا وراءه نتاجا فكريا ودعويا وأدبيا متميزا من بينه كتاب مواقف الإسلام الذي يبحث قضايا مختلفة معاصرة من وجهة النظر الإسلام، وبحث عن الدعوة الإسلامية في أفريقيا والمسلمون بين الشريعة والقانون، وهو بحث قدمه للمؤتمر الأول للفقه الإسلامي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وتحقيق إفادة النصيح في رجال الجامع الصحيح، وتحقيق الرحلة العلمية ملء العيبة، "5 أجزاء"، وتراجم المحدثين والعلماء، وتحقيق منهاج البلغاء وسراج الأدباء، لحازم القرطاجني، وقصائد ومقتطفات، لحازم القرطاجني، وكتاب «يهود المغرب العربي» وهو جمع لسلسلة محاضرات ألقيت في قسم الدراسات الفلسطينية في معهد الدراسات العربية في القاهرة الى جانب بحوث مجمعية قدمت لمجمع اللغة العربية ولاتحاد المجامع ولأكاديمية المملكة المغربية، وتحقيق كتابي التنبيهات على المدونة، لابن عياض وبداية المجتهد، لابن رشد.

 ويعتبر الفقيد الراحل أحد العلماء البارزين الذين بذلوا حياتهم في سبيل خدمة الدعوة ونشر علوم الشريعة وقيادة مؤسساتها، وكانت له إسهامات متنوعة في خدمة الدين كالبحث والتعليم .