هو واحدٌ من أهم علماء الأزهر الشريف، الذين أعطوا اهتمامًا خاصًا بعلم التفسير، وتقلد منصب شيخ الأزهر وهو "السابع والأربعون" انه الراحل الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي. وقد ولد في أكتوبر عام 1928 بقرية سليم الشرقية بمحافظة سوهاج، وتولى العديد من المناصب المهمة في مؤسسة الأزهر الشريف، إلى أن أصبح شيخًا للأزهر في عام 1996 حتى وفاته إثر إصابته بأزمة قلبية في الرياض عام 2010.
حصل على ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر عام 1958، وعلى الدكتوراه في الحديث والتفسير عام 1966، ليبدأ عمله كمدرس بكلية أصول الدين عام 1968، قبل أن يتدرج في المناصب حتى أصبح عميدًا لكلية أصول الدين في أسيوط بصعيد مصر، وبعد ذلك اختير مفتيًا للديار المصرية عام 1986 وظل في منصبه لمدة 10 سنوات أصدر خلالها ما يتجاوز 7 آلاف فتوى مُسجلة جميعها في دفاتر الإفتاء.
عُرف عنه اعتداله ووسطيته، كما كانت له العديد من الفتاوى والمواقف التي رفضها "الإسلاميون المتشددون"، واهتم بقضايا المرأة ومناصرتها، إذ أفتى بجواز تولي المرأة رئاسة الدولة، مؤكدًا على أن الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في التكاليف، فيما حظر ارتداء "النقاب" بقاعات الدراسة، الأمر الذي أثار جدلاً موسعًا حوله وتمت مهاجمته بصورة كبيرة قبيل وفاته، كما أفتى الراحل بجواز التحاق الفتيات بالكليات العسكرية والجيش، وسعى إلى مواكبة التطور والعصر الحديث من خلال تطوير الدراسة بالأزهر الشريف.
ولاقت بعض فتاوى طنطاوي قبول الكثيرين، ولكن بعضها أثار جدلًا واسعًا، وأثارت بعض مواقفه ردود فعل واسعة، ومنها جلوسه على منصة واحدة في مؤتمر حوار الأديان مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز.. وكان طنطاوي قد دان العمليات الانتحارية التي يقوم بعض الإسلاميين بها، واصفًا أولئك بأعداء الإسلام، وذلك رغم إفتاء آخرين بجوازها خاصة إذا كانت ضد الكيان الصهيوني.
وللراحل طنطاوي العديد من المؤلفات أهمها "التفسير الوسيط للقرآن الكريم" ويقع في 15 مجلدًا، و"القصة في القرآن الكريم" في مجلدين،
و"بنو إسرائيل في القرآن"، و"أدب الحوار في الإسلام"، و"معاملات البنوك وأحكامها الشرعية"، و"المرأة في الإسلام"، و"الصوم المقبول"، و"حديث القرآن عن العواطف الإسلامية".
توفي الشيخ طنطاوي عن عمر 81 عاما خلال زيارته للعاصمة السعودية الرياض، للمشاركة في حفل توزيع جوائز الملك فيصل العالمية، وتم نقل جثمانه إلى المدينة المنورة ودفن في البقيع.
