الاختلاف سمة السودانيين وذلك لأن أهله قل أن يتفقوا على شيء سيما أن كان شخصاً، وقل أن تجدهم يجمعون علي أحد بعينه، الا أن الحال بالنسبة للبروفسير عبدالله الطيب يختلف كلياً لاتفاق الجميع على مكانته العلمية كأبرز أبناء الوطن والأمة وعلى مستوى العالم دون منازع، لما ترك من تراث ثر ونبع علمي صافٍ، .ويكفي أن ملك المغرب الحسن الثاني كان يدعوه كل عام خلال رمضان لينهل أهل المملكة في مجالسهم ومساجدهم من غزير علمه وواسع معرفته.
وقد ظل لأكثر من نصف قرن يغرس علوم العربية في أفئدة طلابها لمختلف الجنسيات، ولا يزال صدى صوته يتردد لأكثر من 55 عاماً عبر برنامجه "دراسات في القرآن الكريم"، بالإذاعة السودانية، بتفسيره آيات القرآن الكريم بالعاميةالبسيطة مستشهدا بأقوال العرب وأشعارهم، واستطاع بأسلوبه السلس جذب الملايين لمتابعة البرنامج منذعام 1958 بصوت المقرئ الشيخ صديق أحمد حمدون، ويعتبر البرنامج كنزاً علمياً ثابت الجذور في خارطة الإذاعة .
ويعد العلامة عبدالله الطيب صرحاً شاهقاً في سماء اللغة العربية التي أحبها وأغرم بمفرداتها، وألف في بحورها عشرات الكتب كان أبرزها "المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها"، والذي فاز بجائزة الملك فيصل العالمية عن الأدب العربي عام 2000م، وكذلك له من دواوين الشعر العربي الفصيح عدة مؤلفات أبرزها، "أصداء النيل"، وله محاضرات لا تزال تشنف الآذان، بالإذاعة كل جمعة.
ولدالطيب في يونيو عام 1921 بقرية التميراب غرب مدينة الدامر شمال السودان ،وبدأحياته العلمية بدراسة القرآن الكريم في خلاوي اهله المجاذيب ، وحفظه في سن مبكرة، ثم انتقل إلى المدارس الأولية ثم كلية غردون التذكارية "جامعة الخرطوم" حالياً ونال درجة الدكتوراه من جامعة لندن عام 1950، وعمل بالتدريس ثم عميداً لكلية الآداب جامعة الخرطوم، ومديراً لجامعة الخرطوم عام 1974، وكان أول عميد لجامعة جوبا عام 1975. وفي يونيو عام 2003 وهو ذات الشهر الذي خرج فيه للوجود، أسلم روحه إلى بارئها عن عمر ناهز82 عاماً، ليترك فراغاً كبيراً وفقداً جللاً لفارس أفنى كل عمره في خدمة اللغة العربية والثقافة الإسلامية.
