اختزن افكاري واتفرغ للقراءة والعبادة والسهرلكل إنسان ذكريات فريدة.. ترتبط ببلده، بمدينته أو قريته، ريفه أو حضره، وتتناغم ذكرياته مع عادات وسمات الأماكن الروحانية في رمضان ، والتي تختلف كثيرا مع الذكريات والعادات حينما يستقبل الشهرالكريم في الغربة.. والشاعر هشام الجخ الذي ولد وعاش في الصعيد لفترة قبل قدومه إلى القاهرة ,ذكرياته مع رمضان وافكاره كمفكر التي واكبت الشهر.
يقول : رمضان يمثل لي شهرا للعبادة، وشهر الاختبار من الله عز وجل، الذي يخص نفسه بمكافأة العباد على الصيام .. وحول ذكرياته في الصعيد مع الأهل والأصحاب يشير الى انه لا يعرف إن كان الصعيد لا يزال حتى الآن على النحو الذي كانه قبل اثنتي عشرة سنة أم لا ، لكنى أتذكر أنه خلال تلك الفترة، كان لرمضان نكهة وطعما خاصا.
فقد غادرتُ سوهاج منذ أن كان عمري 21 سنة، وعندما قدمتُ إلى القاهرة تعرضتُ لصدمة فيما يخص رمضان، فهناك فرق شاسع بينه والصعيد ففي قريتنا كنا نستمر في لعب كرة القدم في الشارع حتى سماع مدفع الإفطار، حيث نركض إلى أقرب مصدر للمياه، لأن لعب الكرة يلهينا عن الشعور بالجوع والعطش، في حين أن ذلك لا يحدث في القاهرة أبداً.
لقد صُدمت أيضا في بداية إقامتي في القاهرة عندما كنتُ أجد الناس في الشارع وقت الإفطار! هذا لا يحدث أبداً في الصعيد، فوقت المغرب لدينا لا يمكن أن تجد إنساناً في الشارع، ربما لأننا في مجتمع صغير، فالناس يصلون إلى بيوتهم بسرعة على عكس القاهرة المزدحمة، ولكن شكل الشارع وقت المغرب في القاهرة يختلف تماماً عنه في الصعيد.
ومن التقاليد الثابتة عندنا في أول ليلة منليالي رمضان وهي ليلة ثبوت رؤية هلال الشهر الكريم، فمباشرة يتم اطلاق النار في السماء من البنادق الآلية فرحاً بقدوم الشهر ، ويكون الإطلاق بكثافة شديدة ولفترة طويلة ومستمرة..
وتبدأ التهانى والزيارات العائلية بشهر رمضان والاتصال بالأهل فى المحافظات البعيدة. وأثناء نهار رمضان طبعا لا يكون هناك سوى العمل أو قراءة القرآن.ويعتبر وقت الإفطار أهم ما يميز الشهر الفضيل، وهو في الصعيد بالطبع كباقي العالم الاسلامي يتفنن فيه الصائمون حتى يقدمون أشهى ما عندهم، ولكن ما يميز الصعيد في الإفطار هو انتشار موائد الرحمن، ففي الغالب كل قبيلة لها مائدة أو ، تقدم فيه الحلويات والتمور لإفطار سريع قبل الصلاة، وبعدها الصلاة تقدم وجبة كاملة وعامرة باللحوم وغيرها من الاصناف الخاصة والمحببة في رمضان.
وفي خطوط السفر تنتشر موائد الرحمن بكثافة كبيرة في كل الطرق، فيتم إيقاف وسائل المواصلات والمركبات بالقوة لتقديم الافطار لها، ولا تستطيع أن تفلت منهم مهما حاولت , بل وفي محطات القطارات في الصعيد أيضا يتم انتظار القطار في المحطات ويدخل الناس بالتمر والوجبات السريعة في القطار لتوزيعها على المسافرين بسرعة قبل أن يقلع القطار مرة أخرى، ومن لا يقدم مائدة رحمن كبيرة يجلس بطعامه خارج البيت في الشارع ليحاول أن يجد أي أحد من المارة ليشاركه الإفطار.
وحول تأثير رمضانعلى إبداعه الشعري، يقول: في الواقع لا علاقة لرمضان بإبداعي الشعري، سوى الافكار التي أختزنها ,لاننا نكون مشغولين بالخيم الرمضانية، وليالي السمر والسهر والحفلات وعليه فإن رمضان أقل الاشهر التي أكتب فيه، فغالباً لا أجد وقتاً للقراءة ولا للكتابة فيه؛ بسبب تفرُّغي للعبادة والقرآن الكريم، ولكن الحفلات والأمسيات تكون كثيرة جداً مقارنةً بباقي السنة، ولذلك أكون مشغولاً على مستوى العبادة وعلى مستوى العمل أيضاً أكون في غاية الانشغال، مما لا يوفِّر وقتاً للإبداع.

