تحدث الروائي البحريني الدكتور عبدالله المدني عن ذكرياته في رمضان فأشار إلى العام المنصرم حيث عكف على كتابة رواياته الثلاث بعد روايتيه "في شقتنا خادمة حامل" و"بولقلق" .

اذ اختار لرواية 2011 عنوان "محمد صالح وبناته الثلاث. . شهربان وخير النساء وفاطمة غـُـلّ" وقد تفاعل معها الكثيرون ولاسيما في الإمارات وتحديدا الشارقة ودبي؛ لان احداثها على أرضها، واسعدني الأكاديمي والناقد اللبناني المعروف جورج جحا عندما قارنها برواية العجوز والبحر لأرنست همنغواي من ناحية الخطوط العريضة والتسلسل والنهاية الدرامية.

وفي اعتقادي أن سبب الاهتمام بالرواية وتعاطي القراء معها إيجابا في كل أقطار الخليج العربي تقريبا لأنها تتحدث عن فئة من الناس لم تسلط عليهم الأضواء بما فيه الكفاية وهي فئة المواطنين المنحدرين من بر فارس العربي إلى سواحل الخليج العربية في القرون الماضية.

وقال ان حكاية محمد صالح بنزوحه من البر الفارسي فقيرا أميا معدما، ثم اجتهاده وكده المتواصل لتثقيف نفسه ذاتيا وبناء ثروته التجارية، وتكوينه لأسرة كبيرة من الأبناء والبنات والأحفاد مع حرصه على تعليمهم وتهيئة معيشة كريمة لهم حتى لا يقاسوا ما قاساه هو في شبابه، قبل أن تسرق الإيديولوجيات السياسية المتضادة الأبناء والأحفاد إلى متاهات.

وجزم الروائي المدني أن من قرأ الرواية من ذوي الأصول الفارسية الكريمة وجد نفسه فيها، واستحضر مشاهد وصورا مما مر به شخصيا أو ما سمعه من آبائه وأجداده وكبار السن، وقال: "ما أسعدني كثيرا رسالة كريمة تلقيتها من صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يشيد فيها بالرواية وبما احتوته من توثيق اجتماعي لتطور الحياة وأنماطها الاجتماعية والاقتصادية في إمارة الشارقة العزيزة.

وقال "ولأني من الناس المهمومين بالتأريخ الاجتماعي الذي أرى أن المكتبة العربية تفتقده بسبب تكالب الكتاب على تأريخ الشأن السياسي، فقد كانت رسالة سموه معطوفة على ما كتبه النقاد من استحسان للرواية دافعا لي لإطلاق رواية أخرى مماثلة تقريبا.

وإن اختلف مكان أحداثها وشخصيات أبطالها وأحلامهم هي رواية "من المكلا إلى الخبر" التي تتحدث عن طموحات شاب حضرمي معدوم في الهجرة والثراء، فلا يجد مكانا أفضل لتحقيق تلك الطموحات من مدينة الخــُبر السعودية، وذلك في بدايات نشوء الأخيرة في خمسينات القرن المنصرم.

ولقد كنت حريصا في رواية "محمد صالح وبناته الثلاث" أن اعطي غلافها فكرة موجزة عن كفاح بطلها وتنقلاته وبساطته وروحه الباحثة عن الجديد، فكتب بطلها في رحلة العودة من "بومبي" "توقفت السفينة هذه المرة في البحرين التي كانت من أمنياتي مع زوجتي لطيفة أن نحل بها ونتعرف على كل ما سمعناه عنها من جمال وتحضر وتقدم وانفتاح على علوم العصر واختراعاته وصراعاته.

وسرد المدني في روايته عن اقامتهما في البحرين حيث نزلا بفندق عبدالنور البستكي. وتسوقا بالقرب من باب البحرين. وذكر انه اشترى لنفسه قميصا ماركة أرو من محلات خوشابي. بينما اشترت زوجته لنفسها ساعة أنيقة مذهبة ماركة "فافر لوبا" من المتجر العربي الجديد. ثم تنزها في "حديقة عذاري".

وأكلا الكباب والتكة في مطعم أمين الشعبي. والتقطا لأول مرة صورة فوتوغرافية تجمعهما في "استوديو خلفان". ذهبا بالصورة إلى فنان يـُدعى "عزيز نور العوضي" لتلوينها يدويا. وبعدها عبرا جسر "الشيخ حمد" إلى المحرق لشراء الحلوى البحرينية المعروفة من أجل تقديمها كصوغة لأهلهما في الشارقة. وزارا العديد من أقاربهما من العائلات البحرينية في فريج العوضية ومنطقتي الحورة والقضيبية.

وبينما كان محمد صالح يبحث عن الغريب ليضيفه إلى تجارته، أو يدخن "القدو" في "مقهى معرفي"، كانت لطيفة تتسوق في سوق الذهب أو تتردد على مكتبة الهلال للحصول على آخر أعداد مجلة الكواكب، وشراء الجديد من الكتب عن زعيمها المحبوب جمال عبدالناصر، أو تجلس أمام التلفزيون في فندقها لمشاهدة ما كانت تبثه محطة تلفزيون "أرامكو" من الظهران كل مساء من أفلام السينما المصرية. والرواية مليئة بالتفاصيل بايقاعها السريع.