آل الجسمي..الأمل يتحدى وحشية الحرب بـ «حصالة» العمر - البيان

مأساة أطفال سوريا دفعتهم للعمل الإنساني

آل الجسمي..الأمل يتحدى وحشية الحرب بـ «حصالة» العمر

مع كل دمعة طفل عانى الحرمان، تجد أيادي تكفكف البكاء، وتعيد البسمة، وبين أوجاع كبار السن، ترى من يخفف عنهم ويحتويهم، ويرد لهم الجميل، ومع آهات النساء المقهورات، تشاهد من يساندهن ليجعلهن أقوى في مواجهة الحياة. خلف كل هؤلاء أناس أضاؤوا شعلة الأمل، وأعلوا قيمة الإنسان، ومنحوا الأمل للمستقبل.

 

كانوا يشاهدون الأطفال وهم نيام في الشارع، بلا مأوى، ملابسهم ممزقة، وعلى ووجوههم ملامح براءة اغتالتها الحرب، لا يجدون سوى الفتات، يعيشون في خيام بسيطة، لا تصلح للحياة، أطفال يدفعون ثمن الحروب في سوريا واليمن والعراق، كثيرة هي وجوه الأطفال الذين حمل بعضهم كفنه مبكراً، فآلة الحرب لم تفرق بين أحد، فطال الرصاص أجسادهم الصغيرة، كل هذه المشاهد المؤثرة، كانت تتابعها عائلة عبد الجواد الجسمي، وخاصة أطفالهم، الذين شعروا بضرورة قيامهم بأي عمل لمساعدة هؤلاء الأطفال، فهم إخوانهم في الإنسانية والعروبة، وتقريباً منذ بدء الحرب في سوريا، ازداد بداخلهم حس المسؤولية، الذي دفعهم للقيام بالكثير من الأعمال الإنسانية.

 

أسئلة بلا أجوبة

«أطفالي لا ينامون ليلاً حزناً على أطفال سوريا»، بهذه الكلمات البسيطة، تؤكد لنا أم عمر، أن أطفالها بعد مشاهدتهم المآسي الذي يتعرض لها أطفال سوريا، يشعرون بالخوف والقلق، فلا يستطيعون مواصلة نومهم، فالكثير من الأسئلة كانت تحاصرهم بلا إجابة، تتابع أم عمر حديثها قائلة: كانوا ينهالون علي بالأسئلة، لماذا يحدث ذلك في هؤلاء الأطفال، كيف يمكننا مساعدتهم، هل هناك أطباء يهتمون بصحتهم، هل يذهبون إلى المدرسة ويلعبون مثلنا؟، والكثير من الأسئلة، التي حاولت أن أجيب عنها بطريقة بسيطة، وأخبرتهم وقتها بأننا يمكننا مساعدتهم، وتقديم العون لهم، على قدر استطاعتنا، بدأنا لعمل حملات لصالحهم.

مساعدة الغير

وتضيف أم عمر: اعتاد أولادي على المشاركة في مختلف الأعمال التطوعية، فهناك على الطاولة «حصالة الخير»، التي يضعون فيها نصف مصاريفهم تقريباً، كذلك حينما يحصلون على أي جوائز مادية، يقومون على الفور بوضعها أيضاً في «الحصالة»، لمساعدة غيرهم، فلا يوجد في الدنيا شعور أجمل من أن تسهم في رفع المعاناة عن غيرك، ولو بشيء بسيط، وقد اعتادت عائلتنا على ذلك، فأصبح همنا الأكبر، هو كيفية المشاركة في حملات أو فعاليات خيرية.

وجوه بريئة

كانت تجمع الابنة الكبيرة عائشة عبد الجواد الجسمي، مصروفها، لكي تستطيع أن تساعد من خلاله أطفال سوريا، فقد التهمت الحرب أعداداً لا تُحصى من البشر، وشرّدت آخرين وهجّرت أضعافهم، بما فيهم أطفال لم يعوا بعد مفاهيم الحياة. تقول الجسمي: كان المفترض أن يكون هؤلاء الأطفال على مقاعد الدراسة، يدرسون الرياضيات والعلوم، ويلعبون كرة القدم، أو يتعلمون العزف على البيانو، كان من المفترض أن يكونوا نائمين في أَسرتهم الدافئة، يسمعون حكايات أمهاتهم قبل النوم، دون خوف أو قلق من المستقبل الغامض، ولكن ما حدث لهم غير ذلك، ففوهات البنادق طالت وجوهاً بريئة، وحصدت أطفالاً لا يزالون على مدارج «البراءة»، كل هذه البشاعة، جعلتني أفكر كيف يمكنني أن أمد لهم يد العون، فبدأت أنا وعائلتي بالقيام بالكثير من الأعمال الخيرية لصالح أطفال سوريا، ودخلت مجال التطوع بكل حب.

بيئة معطاءة

أما آمنة الجسمي فتقول: كبرت وترعرعت في بيئة معطاءة، فالوالد زايد، طيب الله ثراه، زرع بداخلنا العطاء، فكانت أياديه البيضاء ممتدة في كل بقاع الأرض، فكان رمزاً خالداً للعطاء والعمل الإنساني في العالم، بما قدمه من أعمال خيرة، ساهمت في تخفيف معاناة الكثير من شعوب العالم، فبنى المدارس والمستشفيات والمدن السكنية، وغيرها من المشاريع الإنسانية، كذلك عائلتي التي وجدت فيها المعنى الحقيقي للعطاء، حيث إن هاجسهم الكبير، يتمحور حول تقديم العون لمن يستحق، فبدأت أحب العمل التطوعي، وأشارك فيه بصحبة عائلتي الصغيرة.

 

تقسيم الأدوار

يشير عمر الجسمي، الابن الأصغر، إلى أنه يتم توزيع الأدوار عليهم عند قيامهم بأي عمل تطوعي، بشكل منظم ومرتب، الأمر الذي شجع عدداً من العائلات للمشاركة معهم في الأعمال التطوعية، ليكون عمل الخير هو المظلة التي يجتمع حولها الجميع. أم عمر تؤكد أنها تشجع أولادها دائماً على تقديم الخير، فقد تبرعوا من قبل لحملة (القلب الكبير)، التي أطلقتها سموّ الشيخة جواهر بنت سلطان القاسمي، بمبلغ 10 آلاف درهم عن كل واحد منهم، كذلك قاموا قبل بتجميع مالي لمصلحة السجناء المتعثرين بعد انتهاء مدة عقوبتهم في دبي، بشراء تذاكر سفر ليعودوا إلى بلدانهم، منوهة بأن عائشة وآمنة فازتا بجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، عن فئة الطالب المتميز أكثر من مرة، وفي كل عام كانتا تتبرعان بنصف الجائزة للجهات الخيرية.

 

 

40

قام أولاد أم عمر بعمل حملة في المدرسة لصالح أطفال سوريا، لتجميع التبرعات بالتعاون مع الهلال الأحمر الإماراتي، فقاموا ببيع أغراضهم بمشاركة عدد من أصدقائهم، وجمعوا أكثر من 40 ألف درهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات