كأس العالم 2018

طالبة الطب تداوي الآلام بجرعات الآمال

منى الحامد..من أنفاق المعاناة إلى آفاق الحياة على كرسي متحرك

مع كل دمعة طفل عانى الحرمان، تجد أيادي تكفكف البكاء، وتعيد البسمة، وبين أوجاع كبار السن، ترى من يخفف عنهم ويحتويهم، ويرد لهم الجميل، ومع آهات النساء المقهورات، تشاهد من يساندهن ليجعلهن أقوى في مواجهة الحياة. خلف كل هؤلاء أناس أضاؤوا شعلة الأمل، وأعلوا قيمة الإنسان، ومنحوا الأمل للمستقبل.

ذهبت في رحلة قصيرة مع عائلتها، للتنزه قليلاً وقضاء يوم مميز بين ربوع الطبيعة، ولكنها لم تكن تعرف أن هذه الرحلة ستغير مجرى حياتها؛ إذ تعرضت هي وأسرتها لحادث خطير، أصيبت وقتها بشلل تام وعمرها لا يتعدى 17 عاماً؛ إنها طالبة الطب بجامعة الإمارات منى محمد الحامد، تلك الشابة المفعمة بالحيوية، التي رفضت الاستسلام لحالتها، لتخلق لنفسها ولمن حولها أملاً جديداً، سافرت بعد الحادثة إلى ألمانيا لتلقي العلاج وإعادة التأهيل، فتعلمت كيف تكون مستقلة وتعتمد على نفسها في كل شيء دون مساعدة أحد، فلم تجلس على كرسيها مكتوفة الأيدي، بل حاولت تحقيق أحلامها، ودخلت كلية الطب التي طالما رغبت بالالتحاق بها، على الرغم من اعتراض البعض، فهناك من أخبرها إذا لم تستطيعي معالجة نفسك فكيف سيمكنك معالجة غيرك، هذه الكلمات القاسية في معناها دفعتها أكثر لإثبات نفسها.

تخطي الأزمات

بعد الحادثة التحقت الحامد بكلية الفلسفة لمدة سنتين، ولكن حلم كلية الطب ظل يجول في خاطرها، لتجد نفسها وبمحض المصادفة تقرر تحقيق حلمها، والالتحاق بكلية الطب، وكسر التخوف الذي بداخلها من عدم تقبل المجتمع لها كطبيبة، لتجد الأمر أسهل مما كانت تتوقع، فهي حالياً في السنة الخامسة بالكلية، وحينما يراها المرضى وهي تتحرك بينهم للاطمئنان عليهم، تعطيهم ودون قصد جرعات من الأمل، فهناك حالات مرضية صعبة تظن أن الحياة أغلقت أبوابها أمامهم، ولكن الحامد كانت تحاول جاهدة إخراج اليأس من قلوبهم وتبديله بالأمل، لينثر ربيعاً في حياتهم، فهي لديها قناعة بأنه لا شيء مستحيلاً، ويمكننا تحقيق كل ما نصبو إليه. تقول الحامد: أحد المرضى أخبرني بأنني بالتأكيد إنسانية عبقرية، لأنني متفوقة في جامعتي على الرغم من كل الصعوبات وبالتأكيد سوف أعالجه مما يعاني منه، كذلك بعض مرضى الأعصاب الذين يرون صعوبة في تكملة حياتهم مع هذا المرض، أحاول أن أجعلهم يستوعبون كيفية تعاملهم مع المرض وتخطي الأزمات.

مقاييس خاسرة

البعض كان يظن أن الحامد بعد الحادثة ستعيش حالة من الاكتئاب المزمن، خاصة أنها تعرضت لها وعمرها 17 عاماً، وكانت وقتها في الثانوية العامة، ولكنها على العكس عقدت مصالحة بينها وبين كرسيها المتحرك، تقول الحامد: لكل منا حق في الحياة، هذه العبارة يجب أن تظل تاجاً على رؤوس الجميع، فالحياة أمر بديهي للجميع، فلا يجب أن تكون النظرة قاصرة على ما يعاني منه الفرد، فعليه أن يرقى ويسمو بهذه المقاييس الخاسرة، والاهتمام بما هو أسمى من ذلك، فالتفكير الإيجابي من ناحية الجسد والروح والشخصية من الإنسان لنفسه، أمر مهم يجعله متصالحاً معها وغير كارهٍ لها، والثقة بقدراته على تحمل المسؤولية للحصول على التدريب والمهارات التي تناسبه حتى يحقق أهدافه وبذلك يكون عنده الجرأة لمواجهة أي تحدٍّ.

 

قصص نجاح

بعد الحادث هناك أشياء أصبحت أساسية في حياة الحامد منها الرماية والتجديف، فالرياضة جزء أساسي في حياتها، فهي لاتزال حتى الآن تمارس السباحة تلك الرياضة المحببة إلى قلبها، والتي لا يمكنها الابتعاد عنها، تحب الحامد القراءة كثيراً، وتسافر بصحبة أهلها إلى دول متفرقة من العالم، وأصحبت اليوم تعتمد على نفسها في كل شيء، فهي تقطن في السكن الجامعي بمفردها، وتعيش حياتها بكل أريحية، تحب دراستها كثيراً، فهي طالبة متفوقة، أما في وقت فراغها، فتذهب إلى نادي القدرات الخاصة بالجامعة تحاول مساعدة أصحاب الهمم، حيث يخيل للبعض -على حد قولها- أنهم غير قادرين على القيام بحاجاتهم الشخصية فكيف لهم تحقيق النجاح في المجتمع، ومن هذا المنطلق تحرص الحامد على سرد عدد من القصص لأصحاب همم رفعوا رايات مجتمعاتهم عالياً، وزرع روح التفاؤل بداخلهم.

 

أحلام تتحقق

تستغرب الحامد من بعض الذين ينظرون بشفقة لأصحاب الهمم، فيقولون هذا كفيف لن يستطيع، وهذه تمشي على كرسي متحرك فلن تتمكن، الصحيح أنهم يستطيعون القيام بأي شيء وتحقيق أحلامهم.

تعليقات

تعليقات