«كلنا حاضرين» لرفع المعاناة وتخفيف الألم

بشاير الحمادي تقود 500 جندي متطوع في جيش الأمل

مع كل دمعة طفل عانى الحرمان، تجد أيادي تكفكف البكاء، وتعيد البسمة، وبين أوجاع كبار السن، ترى من يخفف عنهم ويحتويهم، ويرد لهم الجميل، ومع آهات النساء المقهورات، تشاهد من يساندهن ليجعلهن أقوى في مواجهة الحياة. خلف كل هؤلاء أناس أضاؤوا شعلة الأمل، وأعلوا قيمة الإنسان، ومنحوا الأمل للمستقبل.

 

فيما هي طفلة تركض وتلعب وتمرح، كانت تسعى بين حين وآخر بالتعاون مع أخوتها في المنزل، لتقديم مساعدات بسيطة على قدر أعمارهم الصغيرة، لتكبر ويكبر معها إحساسها بأهمية المشاركة في الأعمال التطوعية، ولتدرك بأن ما كانت تفعله وهي لا تزال طفلة ما هي إلا أعمال تطوعية، لتصبح بشاير الحمادي اليوم قائدة فريق «كلنا حاضرين» الذي يضم أكثر من 500 متطوع لخدمة الأعمال الإنسانية، فهم جميعاً جاهزون لتلبية نداء الوطن وتقديم الدعم لكل محتاج ونشر ثقافة التطوع بين الأفراد، وذلك من خلال عدة مبادرات يقومون بها على مدار العام، والتي بدورها تعزز الروابط الاجتماعية وترفع الروح المعنوية بين الجميع.

خلية نحل

يعمل الجميع كخلية نحل، أعداد كبيرة من الشباب وكبار السن والأطفال، يجمعون الأغراض من سكر وزيت وأرز وطحين وغيرها من المواد الغذائية، وفي أيديهم أوراق مكتوب عليها عدد ونوعية المنتجات التي من المفترض أن يتم وضعها في «الكراتين».

تقول الحمادي: هذه مبادرة «ماجلة البيت» أطلقناها العام الماضي، وكنا نرغب في توزيع 30 علبة على الأسر المتعففة، ولكن بحمد الله، وزعنا أكثر من 60 وهذا العام أردنا توزيع 100 علبة، ولكن يبدو أن العدد سيفوق ما توقعنا بكثير. وتضيف: نقوم بتوزيع الكراتين على ثلاث جهات؛ وهي مركز هاجر لتحفيظ القرآن، ومستشفى عجمان التطوعي، والباقي نقوم بتغليفها على هيئة هدايا، ونضعها أمام منازل الأسر المتعففة، من أجل إدخال الفرح والسرور إلى قلوبهم.

شباب الغد

تؤكد الحمادي أن دعوة صادقة تسمعها وهي تقوم بالأعمال الإنسانية تعادل الدنيا وما فيها، فهناك شعور بالرضا والسعادة يدخل القلب وأنت تسهم في رسم بسمة صغيرة بوجه شخص محتاج، فتجربة التطوع علمتها العطاء من دون أي مقابل، وجعلتها تشعر بمدى أهميتها داخل المجتمع، وعززت بداخلها هي وباقي الفريق الثقة بالنفس، واكتساب الكثير من الخبرات، مشيرة إلى أن الفريق يضم عدداً من الأطفال، وهذا ما تعتبره شيئاً رائعاً، لأن مشاركتهم مع الفريق تزرع بداخلهم العطاء وحب الخير، الأمر الذي سيؤثر فيما بعد في المستقبل على دعم مسيرة التنمية والتقدم في المجتمع، فأطفال اليوم هم شباب الغد ومستقبل الوطن.

وتضيف: نشر ثقافة التطوع لدى النشء وغرس مفهوم العمل التطوعي لدى الأطفال، من خلال استثمار أوقات فراغهم باكتسابهم المعارف الجديدة والمهارات الحياتية التي تبني فيهم الشخصية القيادية.

فعاليات مجتمعية

هناك عدة مبادرات يقوم بها الفريق ومنها «نبرد على قلوبهم» الذي يسعى من خلالها متطوعو الفريق إلى تقديم المياه الباردة في الصيف مع العصائر والمثلجات للعمال، وذلك للتبريد عليهم نتيجة حرارة الشمس في وقت الصيف، إضافة إلى فئة الأيتام، فقد كان لهم نصيب من خلال مبادرات الفريق، حيث استطاعت أن تطلق مبادرة «أنا وحقيبتي» بالتعاون مع جمعية الشارقة الخيرية، وتهدف إلى زرع الفرحة والبسمة في قلوب الكثير من الأطفال، الذين منعت ظروف عائلاتهم توفير احتياجات المدرسة. أما «حاضرين وبنظفها» فتهدف إلى تنظيف الشوارع والشواطئ.

 

تقول الحمادي: لم يقف الموضوع عند الشعور بمساهمتك في الوعي، بل انطلقنا إلى مرحلة فهم قيمة عامل النظافة، بالتجربة الذاتية، هناك شيء ما في التطوع، يدعو إلى تحويل مفهوم النظافة إلى الإيمان بالجمال، وتشجيع الشباب للمشاركة في الفعاليات المجتمعية، وقد ساعدنا عمال النظافة، في فهم كيفية تنظيف الشوارع، وتعلمنا كيف أن الأتربة والغبار تختلف في طريقة تنظيفها من موقع إلى آخر، وكانت بالفعل تجربة لا تنسى.

روح الحماس

الحمادي أيضاً قائدة المتطوعين في حملة «رمضان أمان» في إمارة عجمان، وكانت أول فتاة تتولى قيادة هذه الحملة في رمضان وتشرف على المئات من المتطوعين، الذين يقومون بتوزيع وجبات الإفطار على مرتادي الطريق، الحمادي لا تجد نفسها إلا وهي تقوم بالأعمال التطوعية، فهي لا تشعر بعدد الساعات، وهي تمر أثناء مشاركتها في أية فعالية، مشيرة إلى أن كونها قائدة الفريق، فهذا يضع عليها مسؤولية أكبر، فالقائد الناجح لا بد أن يكون له شخصية قوية، وقادرة على اتخاذ القرارات السليمة والتشاور مع باقي الفريق، وبث روح الحماس بداخلهم، وتحفيزهم وتقدير الأعمال التي يقومون بها، وعدم التقليل من دور أي عضو وإعطاء كل الفريق حقه.

 

2015

تأسس فريق «كلنا حاضرين» عام 2015، ليكونوا بالفعل حاضرين في الكثير من المبادرات التطوعية المجتمعية، التي تنثر السعادة والعطاء والتكافل والخير بين جميع أفراد المجتمع.

تعليقات

تعليقات