الوالد عبدالعزيز القصاب يستقبل «فريق رواد العطاء» بمؤسسة دبي للإعلام

كبار المواطنين.. عطاء لا ينضب وأدوار تفاعلية ضمن نسيج المجتمع

كبار المواطنين هم سارية الوطن وشراعه المخضب بالتقاليد والإرث العريق، مداد الأخلاق وحبر الوطنية الخلاصة، فقد كرسوا حياتهم للنهوض بالوطن وبناء أجيال تنبض قلوبهم بالهوية، تقاطعات جيل ما بعد الألفية تشد وثاق سفنها «أدقال» أجيال الاتحاد لتنقلها إلى شواطئ الثقافة العالمية وإيقاعها الذي يتجلى بالمعاصرة والمحافظة على الموروث، فنحن لا نعيش بين زمنين، بل نصنع لحظاتنا بين ذكريات استثنائية وإنجازات تستشرف المستقبل.

طالما كنا محاطين بجمع غفير من المتطوعين والطلاب والطالبات، في زيارات متكررة لمركز إسعاد كبار المواطنين، والكثير منهم حافظ على تواصله الدائم معي بصفة شخصية وتربطني بهم علاقة ود ومحبة أبوية، فهي مثال للعطاء المتبادل ومستمد من اعتماد مجلس الوزراء السياسة الوطنية لكبار المواطنين للارتقاء بجودة حياتنا وضماناً لمشاركتنا الفعالة والمستمرة ضمن النسيج المجتمعي، وثمن الوالد عبدالعزيز القصاب زيارة الفريق التطوعي في مؤسسة دبي للإعلام «رواد العطاء»، الذي نظم برنامجاً ترفيهياً حافلاً للنزلاء من كبار المواطنين.

تواصل الأجيال

وفي السياق يؤكد الوالد عبدالعزيز خدمة «تواصل الأجيال»، لنقل خبرات ومعارف كبار السن لطلاب المدارس والجامعات، والتي أطلقتها وزارة تنمية المجتمع بالتعاون مع المؤسسات التعليمية، من خلال وضع جدول محاضرات تستمر على مدار عام دراسي للاستفادة من خبرات الكبار المكتسبة، ومن جانب آخر فإن القرارات المتعلقة بالسياسة الوطنية لكبار المواطنين كانت بالنسبة لنا محل فخر وسعادة، وهذا ليس بالشيء الغريب على حكومتنا الرشيدة، إنما هو امتداد لجهود كبيرة لتمكين المواطنين وتحقيق العيش الكريم لهم، ولا سيما فئة كبار المواطنين، فالدمج بالمجتمع، وتحقيق كافة الاحتياجات الأساسية، وتغيير المسمى من كبار السن إلى «كبار المواطنين»، له أثر كبير وعميق، وانعكاس للقيم الإماراتية الراقية.

خبرات المتقاعدين

ويوضح الوالد عبدالعزيز أن وجود مراكز عصرية لخدمة كبار المواطنين، يساهم في رعايتهم وخدمتهم والاطلاع على احتياجاتهم المختلفة، مشيراً إلى أن هذا الأمر يسعد كبار المواطنين، ويؤكد لهم اهتمام الدولة بهذه الشريحة وتقديرها لدورهم في عملية التأسيس والبناء، كما أن عملية استفادة الدولة من خبرات المتقاعدين تساهم في ضخ الخبرة في مجالات العمل المختلفة، وتعزز مسيرة التنمية الشاملة في الوطن الغالي. وذكر أن كثيراً من المتقاعدين لديهم طاقات يمكن توظيفها في مجالات العمل الإداري وفق مجالاتهم المختلفة، لافتاً إلى عمل بعض المتقاعدين في مجالس الأندية الرياضية والجمعيات التعاونية والتطوعية والمساهمة في عملية البناء وخدمة تراب الوطن.

خدمات استثنائية

ويرى الوالد عبدالعزيز أن الاهتمام البالغ بتوفير كافة الخدمات والبرامج المناسبة لنا يعكس نهجاً ومنظومة متكاملة لإبداع أفكار جديدة لإسعادنا، بحيث تجاوز ذلك مفهوم الرعاية الصحية، وتوفير متطلبات العيش الكريم بما يسعدنا، من خلال توفير مراكز ودور رعاية اجتماعية وثقافية وصحية وترفيهية، تقدم أرقى أنواع الخدمات والمساندة التي تضاهي الدول المتقدمة في هذا المجال

قواعد السنع

وحول دور كبار المواطنين في تقريب وجهات النظر بين جيلهم والأجيال المعاصرة يقول الوالد عبدالعزيز: النصح والإرشاد بطرق مبتكرة، والتي لا تشمل توجيهاً مباشراً حتى لا ينفر من مجالستنا أو الاختلاط بنا، وتمرير العديد من المعلومات المهمة عن عاداتنا وتقاليدنا، وتشمل القواعد والآداب العامة في التصرف مع الآخرين، ومراعاة شعورهم، وتحديد أسلوب التعامل بينهم للارتقاء بالقيم المجتمعية، فمن طريقة إمساك الفنجان لكمية القهوة إلى هز الفنجان، إلى الترحيب بالضيف، والإصرار على جلوسه ودعوته إلى الغداء، تتعدد التقاليد والعادات والقيم التي ما زالت تميز الإمارات عن غيرها، ويندرج تحت السنع، الكثير من الآداب والعادات التي تكرس السلوكيات الطيبة قولاً وفعلاً، كآداب السلام و«المخاشمة» وآداب الحديث، وهي «الذرابة في الرمسة»، واستقبال الضيوف، وآداب الزيارة والحديث، واحترام كبار السن، وحسن التعامل مع الضيوف والقيام بواجبهم، إلى العلاقات الاجتماعية والتراحم والاحترام بين الكبير والصغير، وأهمية وجود لحمة اجتماعية تؤدي إلى ترابط المجتمع وحماية موروثاته الثقافية والاجتماعية في مواجهة أي تيارات تتقاطع مع القيم الأصيلة للمجتمع الإماراتي، الذي يستمد ثقافته من تعاليم الشرع الحنيف، وسنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

مبادرة مجتمعية

ومن جانبها قالت الإعلامية فاطمة عابدين، إن زيارة فريق رواد العطاء جاءت في إطار توجه مؤسسة دبي للإعلام إلى تفعيل الخدمة المجتمعية ضمن مبادراتها الخيرية والإنسانية بالتزامن مع عام التسامح، وتأكيداً لالتزام المؤسسة رسالتها ذات الأهداف السامية، والمتمثلة في خدمة المجتمع الإماراتي بشرائحه وفئاته كافة.

وتشجع المؤسسة موظفيها على الانخراط في العمل التطوعي، والمشاركة في نشاطات «رواد العطاء» المبادرة التي تنسجم مع أهداف المؤسسة في تشجيع الممارسات المسؤولة في بيئة العمل، ونشر ثقافة الخدمة المجتمعية والعمل التطوعي، ذلك لأن المؤسسات التي تشجع موظفيها على المشاركة في برامج العمل التطوعي بالتأكيد ستحقق فوائد كثيرة لأن العمل التطوعي يجعل من القوة العاملة أكثر نشاطاً وإنتاجية وحباً للآخرين، وتعزز من سمعة المؤسسة كناشطة ومؤيدة للعمل الاجتماعي والإنساني. وتؤكد المؤسسة أن برنامجها التطوعي سيكون حافلاً بالعديد من النشاطات المجتمعية في الأشهر القادمة.

الكبار قدوة

وتشير الإعلامية ريا رمال إلى أن مبادرة فريق رواد العطاء، تعكس التزام مؤسسة دبي للإعلام تعاليم ديننا الحنيف، وترسيخ القيم التي تحرص الدولة على تأصيلها كركائز مهمة لتقدم المجتمع، في ظل الاستفادة من خبرات وطاقات كبار المواطنين لتحقيق التماسك الأسري والتلاحم المجتمعي، وعلى الجميع التكاتف لتسليط الضوء على مبادرات كبار المواطنين ودعم البرامج الموجهة لهذه الفئة المهمة في المجتمع، لتعزيز مكانتهم كقدوة في المجتمع، وخاصة أن كبار المواطنين يمثلون محوراً رئيساً في عملية التنمية في ظل قناعة قيادتنا الرشيدة بدورهم المهم في دعم مسيرة النهضة التي تشهدها دولتنا، والحرص على رد الجميل لهذه الفئة.

نحن أهلكم

أطلقت وزارة تنمية المجتمع مبادرة «نحن أهلكم» التي تستهدف كبار المواطنين، وتهدف إلى تحقيق التماسك الأسري والتلاحم المجتمعي، وتوطيد الأواصر الأسرية والعلاقات بين مختلف فئات المجتمع، بما يعكس أجواء شهر رمضان المبارك المفعمة بالألفة والمحبة.

ونحو مزيد من التواصل والتفاعل مع كبار المواطنين أينما كانوا، سواء منهم أفراد الأسرة أو الأقارب أو الجيران أو أفراد المجتمع عموماً أو حتى الموجودين في دور الرعاية في مختلف إمارات ومناطق الدولة، وذلك تحقيقاً لأهداف وتطلعات المبادرة التي تحفز الجميع لأن يقول لكبار المواطنين نحن أهلكم، حيث تستهدف المبادرة جميع أفراد المجتمع.

وبحسب مشروع القانون الاتحادي الخاص بكبار المواطنين بكل من يحمل جنسية الإمارات، وبلغ الستين عاماً، سواء كان فرداً أو أكثر، تلتزم وزارة تنمية المجتمع التعاون مع الجهة المختصة والجهات ذات الصلة، بوضع الخطة العامة لتنفيذ السياسات اللازمة لتطوير وتنمية ورعاية كبار المواطنين.

والعمل على تقوية التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية بخصوص كبار المواطنين، وإعداد تقرير سنوي وطني عن الجهود المبذولة لكبار المواطنين، وإنشاء قاعدة بيانات بكبار المواطنين والقائمين برعايتهم، والمخالفات الواقعة في حقهم، والخدمات التفصيلية المقدمة إليهم، والأبحاث والدراسات المتطورة المتعلقة بهم، وتوفير الوسائل المناسبة لسرعة تلقي شكاوى كبار المواطنين ومعالجتها.

أهداف إنسانية

مركز إسعاد كبار المواطنين التابع لهيئة الصحة بدبي يؤدي غرضين إنسانيين: يتمثل الأول في دار رعاية تمريضية مخصصة للذين لا أبناء لهم، ولديها معايير لدخول هذه الفئة للدار، أما الغرض الثاني، فيتمثل فيه كمركز نهاري للمراجعين الخارجيين، ويقدم العديد من الخدمات تتمثل في الخدمات الطبية والتمريضية، أما الخدمات الطبية، فهي تقدم من طرف أطباء متخصصين في طب المسنين والشيخوخة، أما الخدمة التمريضية، فتقدم من قبل طاقم لديه خبرة متميزة في التعامل مع كبار السن، وتقديم الرعاية الشخصية من تغذية وعناية طبية.

في سطور


تستهدف الجلسات والفعاليات التي تنظمها العديد من الجهات، وأهمها الجامعات والمدارس والمؤسسات الإعلامية تفعيل دورنا المجتمعي والعمل على استقطابهم للعيش في حياة اجتماعية مستقرة، من خلال حزمة من البرامج والخدمات الاجتماعية التوعوية والوقائية والعلاجية التي يتم تقديمها لهم ولأسرهم ولجلسائهم، مع تبني حقوقهم ودمجهم في المجتمع، للوصول إلى مسن يتمتع بحياة صحية وشيخوخة نشطة ومشاركة فاعلة في المجتمع على المدى الطويل، ما يساهم بشكل مباشر في رفع مؤشر نسبة كبار المواطنين المشاركين في برامج المجتمع، ورفع مؤشر التلاحم الأسري.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات