الوالدان عبد الرزاق العوضي وحسن شرف يدخلان السباق

دبي أوتودروم.. مغامرات شبابية تتحدى السرعة

كبار المواطنين هم سارية الوطن وشراعه المخضب بالتقاليد والإرث العريق، مداد الأخلاق وحبر الوطنية الخلاصة، فقد كرسوا حياتهم للنهوض بالوطن وبناء أجيال تنبض قلوبهم بالهوية، تقاطعات جيل ما بعد الألفية تشد وثاق سفنها «أدقال» أجيال الاتحاد لتنقلها إلى شواطئ الثقافة العالمية وإيقاعها الذي يتجلى بالمعاصرة والمحافظة على الموروث، فنحن لا نعيش بين زمنين، بل نصنع لحظاتنا بين ذكريات استثنائية وإنجازات تستشرف المستقبل.

 

تعد سباقات السيارات في دولة الإمارات تطوراً طبيعياً يروي ظمأ البلاد التقليدي للسباق.

ويمكننا القول إن سباقات السيارات لم تكن حاضرة تماماً منذ 20 عاماً، على الأقل من وجهة نظر احترافية، ولكن طالما شكلت المنافسات الرياضية جزءاً أصيلاً من الثقافة الإماراتية على مر العصور.

وبدأت السباقات فيها مع بداية تأسيس المركاض المخصصة لسباقات الهجن، كرياضة شعبية لفترة من الزمن، يمارسها المواطنون خلال لقاءاتهم واحتفالاتهم الاجتماعية.

ثم برزت سباقات الخيول، وهي الرياضة التي بدأت كهواية للمواطنين، ثم تحولت إلى سباقات عالمية تستضيفها البلاد. ومن هنا باتت عنواناً للمغامرات شبابية المحترفة لتتحدى السرعة ورفع راية الانتصار، هكذا بدأ فيصل السهلاوي المدير العام لحلبة دبي أوتودروم حديثة خلال لقائه بالوالدين عبد الرزاق العوضي وحسن شرف.

رؤية الإمارات

وخلال الجولة بداخل حلبة السباق أكد فيصل أنه في ظل مسيرة التطور الرامية إلى تحقيق رؤية الإمارات الهادفة إلى جعل الدولة من بين الأفضل في العالم بحلول يوبيلها الذهبي، لم تكن سباقات السيارات بمعزل عن القطاعات الأخرى التي تسهم جميعها في تحقيق هذه الرؤية، ومن تنظيم بعض من أبرز السباقات والبطولات المعتمدة عالمياً، فضلاً عن توفر سائقي سيارات إماراتيين يتنافسون في الحلبات المحلية والدولية، لا شك بأن الحكومة الإماراتية تقدم دعماً مميزاً لقطاع سباقات السيارات والمواهب المحلية الصاعدة في هذا المجال.

مركز حيوي

وحول فكرة إنشاء الحلبة وتساؤلات الوالد عبد الرزاق العوضي عن دور «دبي أوتودروم» في انتشار هذا النوع من الرياضات يقول فيصل: بفضل عملها في الإمارات لأكثر من 32 عاماً، أسهمت شركة الاتحاد العقارية في تعزيز نمو قطاع السيارات في المنطقة وتطوير أول مركز حيوي من نوعه لسباقات السيارات في الإمارات، ألا وهو حلبة «دبي أوتودروم» التي أسهمت بشكل مباشر في تعزيز النمو الاقتصادي للقطاع كونها أول حلبة تقدم موقعاً متعدد الأغراض ومنشآت عالمية المستوى، ومن جانب آخر شهدت رياضات السيارات في الإمارات تطوراً وتوسعاً كبيرين خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، وتكمن مسؤوليتنا في الحفاظ على الإنجازات التي تحققت وضمان النمو المستدام، كما تركز رؤيتنا على الاستمرار في النمو لنصبح من أبرز مراكز رياضات السيارات العالمية والمنشأة الرائدة في المنطقة

هوايات معاصرة

ويلتقط الوالد حسن الحديث قائلاً: لم تكن لدينا في الماضي فكرة عن هذا النوع من الرياضات وكانت لنا سباقاتنا الخاصة والمتوارثة ومنها سباقات الهجن المنتشرة في جميع أنحاء الإمارات، حيث تعد سباقات السيارات من الهوايات المعاصرة نظراً لارتباطها بتكنولوجيا تتطور السيارات والتي أصبحت تحتوي على محركات قوية وبأشكال جديدة، وهي ما تعرف بالسيارة الرياضية، كما تطورت بشكل أكبر في عشرينيات القرن العشرين، حيث تم تصنيع سيارات السباق الفورمولا المشهورة بمحركاتها النفاثة، وعجلاتها المتينة، وشكلها الانسيابي.

مغامرة احترافية

ويعتقد الوالد عبد الرزاق العوضي أن هذا النوع من السباقات من الخطر ممارسته إلا من قبل المحترفين، مع اعتماد كل وسائل الحماية والسلامة اللازمة وضمن حلبة مخصص لذلك كما هو الحال مع حلبة «دبي أوتودروم» وفى حلقات الفورميلا العالمية تبدأ المنافسات عبر منحنيات شديدة، وبذلك تتصاعد خلال جولاتها احتمالات الخطر وعليه تبذل الشركات المصنعة جهدها لاستحداث وسائل احترازية لتأمين هيكل السيارات.

شغف الطفولة

وفى سؤال الوالد حسن للمدير العام لحلبة دبي أوتودروم حول تجربته المهنية وعلاقتها بعوالم السيارات المخصصة للسباق يقول فيصل: بدأ شغفي بالسيارات منذ الصغر، حيث كان أحد أعمامي من عشاق السيارات، ولطالما كنت أرى أيديهم مغطاة بشحم محركات سياراتهم، كما كانت لديهم مجموعات كاملة من مجلات السيارات.

وقد اعتدت قضاء الوقت معهم أثناء عملهم على سياراتهم وتعلمت الكثير كما كنت أستعير مجلاتهم وأقرأ بنهمٍ عن السيارات والسباقات.

ويوضح فيصل: في طفولتي، أذكر متابعتي لمراحل «رالي دبي» بجوار فندق حياة ريجنسي في الثمانينيات.

وكانت لدي دراجة رباعية وهي أول مركبة سباق امتلكتها، وبعدها وبدأت منافساتي مع أصدقائي في عمر 16 سنة، وأذكر أن أول فعالية وطنية شهدتها في هذا المجال كانت فورمولا 1 في أبو ظبي عام 2009، ومنذ أصبحت المدير العام لحلبة «دبي أوتودروم» تركزت مهاراتي على ابتكار أعمال تحاكي شغف الجماهير واهتماماتها، منذ افتتاح الحلبة في عام 2004 والذي تابعت في ذلك الوقت أول سباق أقيم خلالها وهو سباق FIA GT.

مهارات استثنائية

ويضيف فيصل: منذ ذلك الحين تطورت علاقتي بالسيارات والسباقات، حيث يضم هذا المرفق المخصّص لرياضات السيارات مضماراً بطول 5.39 كيلو مترات معتمداً من قبل الاتحاد الدولي للسيارات ومخصصاً لسباق السيارات و«الكارتينغ».

تتسع حلبة «دبي أوتودروم» لكل أنواع الفعاليات المحلية والعالمية المتعلقة برياضات السيارات، في ظل مشاركة بعض النجوم العالميين مثل «جيكوس فلاونوف» و«جنسون بويتن» على مضمارها الصعب، وبمكن للصغار أيضاً تجربة متعة القيادة من خلال المشاركة في «تجربة القيادة الأولى» المخصصة للأطفال من سن 12 إلى 18 عاماً.

يمكنك المنافسة مع مجموعة من الأصدقاء على حلبة «كارتدروم»، إنه اختبار حقيقي لمهاراتك، حيث ستقود سيارتك حول 17 زاوية على مضمار يبلغ طوله 1.2 كيلو متر. استقل سيارة الكارتينغ «هوندا 390cc» وانطلق بأقصى سرعة، فقد حان الوقت لإشباع رغبتك في السرعة.

بطولات محلية

باتت دبي أوتودروم اليوم تحظى بمكانة رائدة كشريك مفضل لأهم الأحداث في عالم سباقات السيارات. ونتطلع للترحيب بالسائقين وسيارات السباق من جميع أنحاء العالم، كما تعد بطولة الإمارات تورينغ كار من أهم السباقات ضمن رزنامة الأنشطة السنوية منذ عام 2008، حيث تشارك فيها سيارات يستخدمها الناس في حياتهم اليومية وتتيح بطولة كليو كوب، التي تشهد تنافساً شديداً للفائزين فرصة المشاركة في سباق كليو كوب فرنسا، التي تنظمها شركة رينو الفرنسية لصناعة السيارات.

أما بطولة البحرين للسوبربايك فسوف تضم متسابقين يتنافسون على نسخة مطابقة من دراجات دوكاتي 899 بانيجيلز.، والجدير بالذكر بطولة الإمارات للفورمولا 4 سلسلة التدريب الرائدة للسائقين الذين يطمحون لأن يشاركوا يوماً ما في سباقات الفورمولا 1.

وتحظى هذه البطولة باعتماد الاتحاد الدولي للسيارات ورعاية نادي الإمارات للسيارات والسياحة، ويتنافس السائقون ضمن سيارات مصممة من قبل شركة Tatuus المصنعة لسيارات السباقات، حيث تحتوي هذه السيارات على محركات فيات أبارث بسعة 1.4 ليتر وبقدرة تصل إلى 160 حصاناً.

«أوتو إكس»

اتحاد الإمارات لرياضة السيارات، هو منظمة حكومية غير ربحية معنية بتنظيم رياضات السيارات في الإمارات.

في ظل استمرار الفعاليات على مدار العام، مثل سباق بطولة الإمارات للـــــــــ«أوتو إكس»، وسلسلة بطولات الإمارات الصحراوية، وفعاليات نادي «دبي موتور كروس» في جبل علي، وهو عبارة عن رحلة محددة بتوقيت ومسار واضحين، ما يدفع سائق السيارة لتقديم أفضل ما عنده من قدرات للتحكم بالسيارة من حيث الاندفاع والسرعة، في سلسلة تتكون من سبع جولات، ويستطيع المشاركون في سباق استعراض السيارات، تنفيذ أكثر حركات الانزلاق سلاسة على الرمال، فيما تعد «بطولة الإمارات الصحراوية» أحدث فرد في عائلة السباقات التي ينظمها الاتحاد. التي بدأت عام 2013 .

تجربة استثنائية

سعدت بزيارة «دبي أوتودروم»، أول مركز من نوعه لرياضات السيارات بمواصفاته العالمية متعددة الأغراض يحتوي على بعض من أبرز المنشآت في المنطقة، صمم خصيصاً لتلبية أكثر متطلبات الأمان صرامة ويقع في مجمع «دبي موتور سيتي» وتحتوي الحلبة المعتمدة من الاتحاد الدولي للسيارات على ستة أقسام مختلفة، وتوفر لمتسابقي الحلبات خيارات لا تضاهى، وكما ذكر فيصل فإنه يمكن لأي شخص استكشاف أداء سيارته أو دراجته النارية على مسار السباق ضمن بيئة قيادة آمنة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات