شهر رمضان من أكثر الشهور قدسية في الإسلام، كونه شهر العبادات والطاعات، والبعض يتعامل معه على أنه شهر الولائم والموائد العامرة بأنواع الطعام والحلويات، والاستلقاء أمام التلفاز، لساعات طويلة ثم العودة مجددا لملء المعدة من جديد بوجبة السحور، مما يترتب عليه شعور الفرد بالكسل والخمول، بينما يؤكد الدكتور فتحي سلامة من قسم الإدارة الصحية بجامعة الفلاح أن شهر رمضان هو شهر الحيوية والنشاط والعطاء وليس شهر التبطل والتعطل.

وقال الدكتور فتحي إن الكسل والخمول يجعل الفرد يذهب للعمل وهو يشعر بالتعب والنعاس ويظل حتى موعد الإفطار في حالة يرثى لها من الإعياء، وغالبا يصاب بـ«زغللة» العيون والشعور بالتعب لأي مجهود يبذل ورعشة الجسم وصعوبة التحكم بالحركات والانفعالات، ويصبح الموظف عاجزاً عن القيام مهام وظيفته على الوجه الأكمل.
وأضاف سلامة أن هذا الشعور ينتج عن امتلاء المعدة التي ترسل بدورها إشارات للجهاز العصبي تطلب زيادة الإمداد الدموي لها لتقوم بما ينتظرها من مهمة عسيرة وهي هضم ما تلقته من الحمولة ثقيلة خلال وجبة الإفطار، فيقوم الجهاز العصبي بإرسال إشارات للجهاز الهضمي تؤدي إلي تمدد الأوعية الدموية به لزيادة ضخ الدم.
كما ترسل إشارات عصبية للقلب ليزيد من معدل نبضاته ليعوض انخفاض ضخ الدم لباقي أعضاء الجسد، وإشارات عصبية للأوعية الدموية المنتشرة بالجسم لتنقبض لتعوض انخفاض كمية الدم التي انتقلت للجهاز الهضمي مؤقتًا، مما ينجم عنه انخفاضا بضغط الدم وخللاً بالتوازن الهرموني المنظم لمستويات الجلوكوز في الدم، الأمر الذي يفسر الخمول والكسل والشعور بالإعياء والعجز.
ويؤدي التأثير السلبي للخمول والشعور بالإرهاق إلى غياب أو ضعف الاهتمام بالتواصل الاجتماعي الأمر الذي يؤدي بالتالي إلى درجة من الانطواء والتوتر أو حتى الاكتئاب.
وكذا تأثيره على الحياة العملية وحتى الزوجية فقد ينجم عنه مشكلات زوجية وخلل بالعلاقة مع الأبناء والأقارب والأصدقاء والمعارف، فضلاً عن التهاون والتقصير في الأداء الوظيفي.
وأوضح أنه يمكن التخفيف من الإرهاق واستبداله بالحيوية والنشاط من خلال معالجة هذه العادات والممارسات السلبية عن طريق الاعتدال بتناول كميات معقولة من الطعام بما لا يزيد عن حاجة الجسم للقيام بوظائفه الحيوية.
وكذلك تناول طعام متوازن يحتوي على البروتين والفيتامينات والكربوهيدرات والتركيز على الخضراوات وخاصة الورقية، وتناول البطاطا الحلوة والمكسرات والعسل والتمر والسمك وخاصة سمك السلمون، بالإضافة إلى اللبن والحليب والبيض، وتناول الكثير من السوائل والعصائر الطبيعية، مثل التمر هندي والخروب والكركديه والعرقسوس وعصير الليمون وقمر الدين.
نصائح
نصح الدكتور فتحي سلامة بضرورة مضغ الطعام جيداً، وتقسيم وجبة الإفطار على فترتين يفصل بينهما مدة كافية، وعدم تناول الإفطار أثناء مشاهدة التلفاز، كما يجب تعديل تناول الأدوية بما يتناسب مع تغير تناول الوجبات وبناء على نصائح الأطباء.
