يقول تعالى في كتابه الكريم «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون» ويقول جل وعلا «وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون»، فهل اكتشف العلم الحديث السر في قوله تعالى (وان تصوموا خير لكم)، ويقال إن الطب الحديث لم يعد يعتبر الصيام، مجرد عملية إرادية يجوز للإنسان ممارستها أو الامتـناع عنها، فبعد الدراسات العلمية والأبحاث الدقيقة على جسم الإنسان ووظائفه الفسيولوجية، ثبت أن الصيام ظاهرة طبيعية يجب للجسم أن يمارسها، حتى يتمكن من أداء وظائفه الحيوية بكفاءة، وأنه ضروري جداً لصحة الإنسان تماماً كالأكـل والتنفس والحركة والنوم، وفي حديث رواه النسائي عن أبي أمامة، قلت: يا رسول الله مرني بعمل ينفعني الله به، قال: (عليك بالصوم فإنه لا مثل له).

الأمراض الجلدية

قال الدكتور وسام كاظم أخصائي الأمراض الجلدية: الصيام يفيد في علاج الأمراض الجلدية، والسبب في ذلك أنه يقلل نسبة الماء في الدم فتقل نسبته بالتالي في الجلد، مما يعمل على زيادة مناعة الجلد ومقاومة الميكروبات، والأمراض المعدية الجرثومية، ولكن مع الصيام تقل إفرازات الأمعاء للسموم، وتتناقص نسبة التخمر الذي يسبب دمامل وبثوراً مستمرة، وقد مرت عليّ تجربة مريضة تعاني من مرض جلدي، هذه قصتها.

السيدة فائزة شعبان، عندما كانت في العاشرة من عمرها، أصيبت بحالة حادة من مرض الصدفية، ذلك المرض الذي يظهر على شكل بقع حمراء تكسوها طبقة قشرية، ولم يكن لديها أي أمل في الشفاء، بعد أن قال عدد من أطباء الأمراض الجلدية في مصر لوالدها، بأنه عليه ان يعود بابنته الى بيته وأن يتعايشون مع آلام ابنتهم، ولكن وبحلول العقد الثاني من عمر المريضة، وباقترابها من سن الزواج، أصبحت تعاني من حالة اكتئاب وعزلة عن المجتمع، وضيق في الصدر لا يطاق، وفجأة ظهر صديق لأبيها، واقترح على الأب ان تبدأ ابنته بالصيام، وقال الأب لابنته: (جربي يا ابنتي أن تصومي يوماً وتفطري يوماً.

فقد عالج الصيام أمراضاً كثيرة لم يعرف الأطباء لها علاجاً، واعلمي أن الشافي هو الله، وأن أسباب الشفاء كلها بيده، فاسأليه أولاً الشفاء من مرضك ثم صومي بعد ذلك)، وفعلاً بدأت المريضة الصيام، وتعودت مع الوقت الإفطار على خضروات وفاكهة فقط، ثم بعد ثلاث ساعات تآكل وجبة الإفطار، وفي اليوم التالي نفس البرنامج، وكانت المفاجأة المذهلة للجميع، أن المرض بـدأ في التراجع بعد شهرين من بدأ الصيام، لم تصدق المريضة نفسها، وهي تبدو طبيعية وأثر المرض يتلاشى يوماً بعد يوم، حتى كأنها في النهاية لم يصب جلدها بذلك المرض.

تجارب حية

كثير من الذين يعانون أمراضاً مستعصية، ظلوا رهان تجارب الأطباء، لكن بصيام رمضان خرجوا بتجربة صحية غير عادية، من هؤلاء استمعنا إلى بعض المرضى الذين وجدوا علاجاً شافياً في الصوم، حيث قال خليل محمد، وهو يعاني من السمنة ومرض السكري: عانيت كثيراً من السمنة التي ادت بي الى مرض الضغط على الكلية ومن ثم مرض السكري، ولكن وعلى مدى السنوات الأخيرة وحيث اني ملتزم بالصيام، وجدت انه يوجد انخفاض في نسبة السكر في الدم إلى أدنى معدلاته، وقال لي أحد الأطباء، إذا زاد الطعام عن كمية الأنسولين المفرزة، فإن البنكرياس يصاب بالإرهاق والإعياء، ثم أخيراً يعجز عن القيام بوظيفته، فيتراكم السكر في الدم وتزيد معدلاته بالتدريج، حتى يظهر مرض السكري، والتزامي بالصيام الى جانب التقيد بأوقات الأدوية، جاء بنتائج مبهرة كما أشعر بانخفاض في الوزن.

خلايا الجسم

قال صلى الله عليه وسلم، (صوموا تصحوا)، والسبب في أهمية الصيام للجسم هو أنه يساعده على القيام بعملية الهدم التي يتخلص فيها من الخلايا القديمة، وكذلك الخلايا الزائدة عن حاجته، ونظام الصيام المتبع في الإسلام، هو النظام المثالي لتنشيط عمليتي الهدم والبناء، وهذا عكس ما كان يتصوره الناس من أن الصيام يؤدي إلى الهزال والضعف، بشـرط أن يكون الصيام بمعدل معقول كما هو في الإسلام.