الأطفال بهجة العمر وزينة الحياة الدنيا، والرصيد الباقي للمرء بعد موته إن أحسن تربيتهم وتنشئتهم، ورمضان فرصة عظيمة لها آثارها على نفوس أطفالنا، إن أحسنا استغلالها والإفادة منها بما ينعكس على سلوكهم في شؤون الحياة كلها، فكيف نجعل من لحظات الصيام سعادة في قلوب أولادنا، وكيف يصبح رمضان فرحة ينتظرونها بفارغ الصبر، وكيف نستثمر هذا الشهر في غرس المعاني التربوية والإيمانية في نفوسهم، والسؤال المطروح،
هل ينصح بصوم الأطفال ومن أي عمر، يقول الطبيب حسن فرج باخميس أخصائي طب أطفال: بالنسبة للأطفال يمكن تعويدهم على الصيام بصورة تدريجية، على أن يبدأ من عمر 10 سنوات أي أن يأخذ الطفل وجبة إفطار الصباح، لأنها من أهم الوجبات الواجب توافرها للطفل، حتى يستطيع الاستيعاب والتركيز في المدرسة، ومن ثم نطلب منه الصيام وذلك بعدم تناول وجبة الغداء، أو إعطائه وجبة خفيفة جداً مثل قطعة فاكهة لغاية وقت الإفطار (المغرب) وبهذه الطريقة يمكن تعويده على الصيام.
تأثير الصوم
وحول تأثير الصوم على الطفل قال: الصوم هو فترة مؤقتة وإذا حرص الآباء والأمهات على توفير الغذاء المتوازن والمناسب، والذي ذكر آنفاً فإن التأثير السلبي للصيام يكون غير مبرر، فالصوم مسؤولية جسيمة تتطلب قدراً من الجهد والمشقة والصبر وقوة الإرادة، إضافة إلى أنه فريضة على كل قادر على الصوم في رمضان، مما يحتم على الأبوين ضرورة تعويد الأبناء على أداء هذه الفريضة، وتحبيبهم فيها واستثمار هذه الفرصة، الاستثمار الأمثل لغرس القيم والسلوكيات الجميلة في نفوسهم، بل واقول من المهم جداً أن يرى الطفل ويسمع من حوله مظاهر الحفاوة والابتهاج بهذا الشهر الكريم، فينشأ ويكبر وهو يشاهد هذه السعادة الغامرة، والفرحة الكبيرة، من والديه وإخوانه كلما هبت نسائم شهر رمضان، وتظل هذه الذكريات السارة محفورة في ذاكرته، ولا تمحوها مرور الشهور والأعوام، ولو رجع أحدنا بذاكرته إلى الوراء عدة سنوات لتذكر البدايات الأولى في حياته، التي عاش فيها تجربة الصوم، ولوجدها من أكثر سنين عمره متعة وإثارة، ولعل من المناسب أن يحضِر الوالدان للأطفال بعض الهدايا واللعب في بداية الشهر، لتحمل معها معنى عظيماً في نفوسهم، وهو أن هذا الشهر يأتي ومعه الخير، فيحبونه ويترقبونه بكل شوق وشغف.
جائزة الصوم
ويختتم الطبيب حسن باخميس حديثه: اقول لتحفيز الأبناء على الصوم في رمضان، لذا يمكن أن تقترن هذه التجربة بالمكافآت والجوائز التشجيعية في نهاية يوم الصوم، أو في نهاية الشهر الكريم، ويمكن أن يفتح باب المنافسة بين الأطفال كأن يقال لهم: "من يصوم أكثر له جائزة أكبر"، و" من يصلي التراويح إلى نهايتها له كذا وكذا"، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الطفل عادة يحب المكافأة السريعة، وهو ما يدفعه ويجعله يستمر فيما يقوم به من تكاليف، إلى أن تصبح تلك التكاليف سلوكاً من حياته، وجزءاً من شخصيته، ولنا في صحابة رسول الله «صلى الله عليه وسلم» أسوة حسنة، فقد كانوا يعودون أبناءهم منذ نعومة أظفارهم على الصيام، وكانوا في المقابل يقدمون لهم الألعاب، يتلهون بها عن الجوع والعطش.
تعويد الطفل تدريجياً
من الأمور المهمة تعويد الطفل على الصوم والتدرج معه في ذلك، فلا ينبغي أن ندع أطفالنا يكبرون، ثم نباغتهم بالأمر بالصوم من غير أن يستعدوا له، فيشق ذلك عليهم، بل لا بد من إعدادهم نفسياً، وتهيئتهم فكرياً، ولا بد مع ذلك من التلطف مع الطفل، وتنمية جانب الاحتساب عنده، عن طريق بيان ما أعده الله للصائمين، وألا يفهم أن القضية جوع وعطش، بل هي عبادة وطاعة، وفوق ذلك ثواب عظيم.
