مقابلة مع تينا شويري أخصائية التغذية من مركز لايفلي للتغذية- فرع شارع الوصل، دبي.
1. ما هي كمية السعرات الحرارية التي يحتاج الفرد أن يستهلكها خلال يوم الصوم؟
تختلف كمية السعرات الحرارية التي يحتاجها الفرد في يوم الصوم بشكل بسيط جدا مقارنة بالأيام العادية. سبب الفرق هو أن نسبة حرق الجسم للدهون أول للسعرات الحرارية في الليل تخف بالأيام العادية عامة وخلال الصوم خاصة، وبالتالي لا يجب أن يتناول الشخص نفس كمية السعرات الحرارية التي يتناولها في اليوم العادي. لكن لا يجب ألّا يخفف في استهلاك السعرات الحرارية أكثر من نصف الكمية المعتادة بعد الإفطار. أهم ما يجب أن يراعيه الصائم هو نوعية الطعام وتنظيم توزيع الوجبات وهذا أهم من حساب عدد السعرات الحرارية.
2. ما هي كمية المياه التي يحتاج الصائم الحرص على شربها يوميا؟
كمية المياه التي يجب أن يتناولها الشخص باليوم العادي في وقت الصيف ترتفع عند جميع الأشخاص مقارنة بالشتاء. على الشخص شرب لترين ونصف إلى ثلاث لترات مياه خلال الصيف. أما خلال رمضان خاصة يجيب أن تزيد هذه الكمية لتصبح ما بين 15 و20 كوب مياه يوميا كي يبقى الجسم مرطبا خلال فترة الصوم في اليوم التالي.
3. ما هي اكثر الأطعمة الغنية بالطاقة والتي تمد بالشعور بالشبع لأطول فترة؟
من المستحب خلال رمضان أن ينتبه الشخص على نوعية الأكل الذي يتناوله كي يتمكن من المحافظة على جسم سليم، وأن يتجنب الإكثار من الدهون والسكريات التي تمثل سعرات حرارية فارغة من الفوائد، وأن يكثر قدر المستطاع من الأكل القليل الدسم والغني بالبروتين، بالإضافة للنشويات كالخبز الأسمر والرز الأسمر والحبوب الكاملة. كل اللحوم القليلة الدسم مثل الديك الرومي والدجاج واللحم الأحمر من غير دهون والسمك شيء أساسي أيضا. لكن على الصائم مراعاة أن السمك قد يسبب العطش لذا يفضل تناوله على الإفطار وليس السحور. وبالإجمال، كل البروتينات قليلة الدسم ومشتقات الحليب من دون دسم تشبع لفترة أطول.
4. ما هي الأطعمة التي تزود الجسم بالكثير من السعرات الحرارية دون أن تكون مشبعة لفترة طويلة؟
أكثر المأكولات التي يتم تناولها خلال شهر رمضان وتكون ذات ضرر أكثر من نفع وتعطي الكثير من السعرات الحرارية التي لا يحتاجها الشخص هي المشروبات ذات السكر المضاف. هذا يشمل كل المشروبات التي تحتوي على السكر أو عصائر الفاكهة العادية حين يتم تناولها بكميات كبيرة، وطبعا المشروبات الغازية المليئة بالسكر. وهناك أيضا الخليط من العصائر والقشطة والمكسرات الرائجة في رمضان في بعض المحلات، وهذه تضيف كمية السعرات الحرارية التي لا يحتاجها الشخص. وبالتأكيد بالإضافة للحلويات التي تشكل أكبر مشكلة عند الصائم، لأن بعد الإفطار نسبة السكر تنخفض قليلا لعلو نسبة الأنسولين في الدم بعد أن يكون الشخص أفطر عقب فترة صيام طويلة. وبالتالي يصبح هنالك شعور بالحاجة أو "الجوع" للسكر. فبدل أن يتناول الشخص حبة حلويات صغيرة، يتناول كمية أكبر بكثير عن حاجته مما يضيف الكثير من السعرات الحرارية التي لسنا بحاجة لها.
بالنسبة للمشروبات، للأشخاص ممن يحبون تناول هذه المشروبات من المستحسن أن تكون كمية السكر في هذه المشروبات قليلة جدا. أنا دائما انصح أن يتناول الشخص عصير أي فاكهة مفضلة لديه مع إضافة مياه وثلج ليعطي نكهة بسيطة تشبه العصير لكن بكثافة أقل وسكريات أقل. وإلا يمكن أن نحفظ في الثلاجة مياه مع قطع صغيرة من الليمون أو الحامض ليأخذ الماء طعمة بدون إضافة أي سكر. أكيد المشروبات الغازية لا ينصح بها أبدا بالإضافة لأنها تسبب العطش في بعض الأحيان لارتفاع مستويات الصوديوم فيها أحيانا. أما المياه الغازية أو المعدنية يمكن أن نتناولها بدون خوف لعدم احتوائها أي سعرات حرارية أو سكريات، ولكن نسبة الملح فيها أيضا عالية. لذلك يجب أن نركز على شرب المياه التي يضاف إلها كمية قليلة جدا من الفاكهة الطازجة.
5. ما هي الأطعمة التي ينصح بالامتناع عنها لأنها تسبب بالعطش؟
الأطعمة التي تسبب العطش خلال رمضان هي بالتأكيد الأطعمة المالحة متل المكسرات المملحة والتشيبس والأسماك التي تحتوي الكثير من الملح والأكل الذي يضاف له الكثير من الملح. بالإضافة للحلويات الدسمة التي تحتوي الكثير من الزيوت والزبدة والسكر.
6. طبيعة حياة الصائم تفرض عليه أكل السحور أحيانا قبل النوم بفترة وجيزة جدا، الأمر الذي يؤدي لزيادة الوزن. كيف يمكن للصائم اتقاء زيادة الوزن بسبب هذا التصرف؟
وجبة السحور يجب أن تكون شبيهة إلى حد بوجبة الفطور في الأيام العادية. يجب أن تكون وجبة خفيفة وغنية بالبروتينات. الهدف من السحور هو جعل الصائم غير عطش أو جائع لفترة طويلة من الزمن، وليس فقط أن يأكل. لذلك يجب عليه أولا أن يحرص على شرب الماء وأن ينتقي مصدر بروتين خفيف كاللبن أو الحليب أو الديك الرومي أو جبنة قليلة الدسم مع خبز أو رقائق فطور من حبوب كاملة. الشوفان أيضا مرغوب به كثيرا خلال فترة السحور لأنه يشبع الشخص لفترة أطول وبنفس الوقت يمكن أن يضاف ليهم بعض العسل أو الفواكه المجففة لإضافة نكهة لذيذة مع الحليب أو مياه الشرب.
مثاليا، المفروض أن يتجنب الشخص الأكل قبل ساعتين من موعد النوم، لكن خلال الصيام كل القواعد تتغير. إذا تمكن الصائمون من الارتياح بعد الأكل نصف ساعة أو ثلاثة أرباع الساعة قبل العودة للنوم يكون جيدا جدا. أما إذا كان السحور وجبة خفيفة ككوب من الحليب فلا مشكلة بالنوم مباشرة بعد تناوله.
7. ما هي أفضل طريقة ليفطر الشخص كي يتقي أي وعكات أو تشنجات؟
من الضروري في وقت الإفطار البدء بشرب المياه والارتياح. هناك أشخاص يفضلون شرب الشاي أو غيره من المشروبات الساخنة قبل الإفطار وهذا أمر مستحب لأنه يهيء المعدة. من بعد يمكن تناول الشوربة أو السلطة حسب الرغبة، لكن الشورية تكون مفضلة لكونها ساخنة لتهيئ المعدة بشكل أفضل، إذ يمكن تناول السلطة والخضار بعدها والارتياح قليلا، ثم يتم تناول الطبق الرئيسي. لكن أكبر خطأ يكون في البدء بتناول الطبق الرئيسي مباشرة والذي يحوي عادة على اللحوم أو صلصات ثقيلة الهضم. لذا، علينا الحرص على أن تكون الكميات قليلة حتى لو اضطررنا إلى تقسيم الإفطار إلى مرحلتين، مرحلة سلطة وشوربا ومرحلة وجبة رئيسية، أفضل من تناول كل الأصناف في مرة واحدة وتعريض أنفسنا للشعور بالتلبك بالمعدة.
8. لماذا نشعر بالشبع سريعا بعد الاكل عندما نفطر من الصوم؟
إذا كان الشخص قد أفطر بعد فترة صوم طويلة تلقائيا سوف ترسل إشارات للدماغ من المعدة انها قد ملئت وأننا لا نحتاج المزيد من الطعام، لذلك نشعر بعد وجبة الإفطار بالشبع بشكل سريع. لكن بعد تقريبا الساعة أو الساعتين نعود لنشعر بالجوع خاصة بشهية للسكريات. لأن عملية الهضم تكون بدأت حينها وبدأت نسبة السكر بالدم بالهبوط ونسبة الأنسولين بالارتفاع، لتمر بفترات متفاوتة من الجوع والشبع والشهية للسكريات وهكذا، لهذا يجب على الشخص الانتباه جيدا على رغبات جسمه بعد الإفطار.
9. ما هي افضل طريقة لتوزيع الوجبات خلال الفترة ما بين الإفطار والسحور؟
نموذجيا، المفروض إذا كان بين الفطور والسحور فترة مثل سبع أو ثمان ساعات أن يأخذ الشخص الإفطار وبعده بساعتين وجبة خفيفة من الحلويات. إذا كان الشخص يسهر كثيرا بعد السحور، يمكن له أن يتناول بعد ثلاث ساعات مثلا وجبة خفيفة كالحليب أو اللبن أو مصدر بروتين، وأخيرا يتناول وجبة السحور. يعني يفضل ألا يتجاوز عدد الوجبات الاثنين ما بين الفطور والسحور.
10. على الرغم من أن الصائم يقضي أغلب اليوم بدون طعام، نلاحظ أن أكثر الصائمين يواجهون زيادة في الوزن في نهاية الشهر. لماذا؟
سرعة عملية الحرق أو الأيض تخف خلال شهر رمضان لأن الجسم يبقى لفترة طويلة من دون أكل. والصوم إجمالا بسبب ديني أو بسبب نسيان الأكل لفترة طويلة في الأيام العادية، يقلل من عملية الأيض أو الحرق إذا تكرر ليصبح الجسم يحرق أقل. فيصبح الأكل الذي يتناوله الشخص بعد الإفطار لا يحرق بطريقة فعالة مثل ذي قبل. بالنتيجة، معظم الأشخاص يزيد وزنها. لكن طبعا هناك تأثير بسبب كمية الأكل التي يتناولها الصائم، وكمية الحلويات، ونوعية الاكل التي يأكله لأن لها أثرا كبيرا، خصوصا وأن عملية الأكل تتم ليلا ومن ثم ينام الشخص. لذلك كل هذه العوامل لها تأثير لتزيد من وزن الشخص، فيجب على الشخص الحرص بشكل إضافي خلال رمضان إذا كانت لديه مشكلة في الوزن.
11. إذا كان الصائم يتبع حمية غذائية معينة، كيف يمكن أن يلتزم بها أثناء ممارسته للصيام في نفس الوقت؟
هناك الكثير من الصائمين الملتزمين بحمية لتنزيل الوزن أو لتفادي بعض الأمراض. ومؤكد يستطيعون الاستمرار بالحمية خلال شهر رمضان بعد الاستشارة مع أخصائي التغذية الخاص بهم والذي سيعلمهم الكمية الصحيحة من الأكل التي يجب أن يتعاطوها خلال الإفطار والسحور وما الذي يجب أن يغيروه في نظامهم اليومي وما الذي يجب ان يحافظوا عليه.
12. ما هي الكميات التي لا يجب أن يتجاوزها الفرد في استهلاك الحلويات في اليوم الواحد؟
ليس هناك كميات محددة بالنسبة للحلويات، فالكميات تكون حسب نوع الحلويات التي يتم تناولها. إنما بالإجمال ليس من المستحب أن يتناول الشخص اكثر من حصة واحدة من الحلويات في اليوم الواحد، كقطعة معمول واحدة أو حبتين صغيرتين من الشوكولا أو ما يوازي بالكمية راحة اليد، حيث يمكن أن يتم تناول هذه الحصة بعد الإفطار بساعة أو ساعتين.
13. ما هي أسوأ العادات التي يقوم بها الصائم من ناحية الممارسات الغذائية والخيارات التي تتعلق بالحمية اليومية؟
الإفراط في تناول الحلويات وقلة الحركة هما أكثر عادتين تؤثران على وزن الصائم خلال رمضان.
14. ما هي أكثر الامراض المتعلقة بالجهاز الهضمي التي تراودكم من الصائمين خلال رمضان؟ وماهي أكثر الأسباب الشائعة لحدوث هذه الوعكات؟
أكثر المشاكل المعوية التي يعاني منها الشخص خلال شهر رمضان هي أكيد النفخة، والإمساك، والوجع في المعدة أو الأمعاء. هذا ناتج عن ان الشخص قد مارس الصيام لفترة طويلة وعاد ليفطر على أكل لم يكن من المفروض تناوله دن تهيئة المعدة.
اما بالنسبة للإمساك فهي مشكلة أساسية خلال الشهر رمضان. لذلك يجب الحرص على تناول الكثير من المياه والحرص على إبقاء التمر والفواكه المجففة جزء أساسي من مائدة الإفطار، كما تناول كوبين من المياه قبل تناول أي طعام يساعد على تطرية المعدة.
والحركة أساسية أيضا، فإذا قام الصائم بالنوم طول النهار ثم الإفطار ثم العودة للنوم ثم السحور من دون حركة، فالدورة الدموية في الجسم تكون غير فعالة وبالنتيجة حتى عملية الهضم تكون بطيئة كثيرا، مما يؤدي لمشكلة الإمساك وحتى أوجاع بعد الأكل.
15. ماهي الاصناف التي يجب على الصائم الالتزام بها لمنع "التخبيص" في أكله؟
أصناف الأكل خلال رمضان التي يجب على الصائم تناولها بعد الفطور يجب أن تكون جميعها أطعمة صحية مطبوخة بطريقة صحية. ولا مشكلة إذا قام الشخص بخلط النشويات والبروتينات والخضار، على الرغم من ادعاءات بعض الدراسات بأنه أمر خاطئ. إذا خلط الشخص بين النشويات والبروتينات لا مشكلة أبدا، لا بل يجب أن يحرص الشخص أن يكون في وجبته الواحدة حصة من النشويات وحصة من البروتينات وحصة من الخضار وأن يشرب معها الماء. فالتوازن في الأكل ضروري دون التركيز فقط على المعجنات والخبز والبطاطا، ويمكن أن نتناول من هذه الأصناف لكن في المقابل يجب أن نأكل بروتينات صحية وكمية خضار كافية للحفاظ على سلامة الأمعاء. أيضا، علينا أن نأكل فاكهة بطرية جيدة وأن لا نعتمد فقط على الحلويات لأخذ احتياجاتنا من السكر. فالفواكه بشكلها الكامل غير المعصور عنصر أساسي جدا خلال شهر رمضان.
